فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 274

الواجب انتقض الوعد، فحينئذ الرجل يخرج من الإيمان مع بقاء أصل الإيمان، ولكن خرج من الإيمان الكامل وانتقض جزء منه.

القول الرابع: هناك قول رابع لموضوع الفاسق الملي وهو قول المعتزلة، قالوا: منزلة بين المنزلتين، لا هو كافر ولا هو مسلم بقي في الوسط، اختلفوا بالاسم عليه في الدنيا، قالوا: فاسق ليس مليًا، منزلة بين منزلتين، ولكن أين مستقره في الآخرة؟ اتفقوا مع الخوارج، إذًا اختلفوا في الاسم في الدنيا والتقوا في المآل مع الخوارج في الآخرة.

والإرجاء أيها الإخوة الأحبة درجات:

أنتم عرفتم كيف كفَّر المرجئة الأوائل بالعمل، وقالوا هذا العمل الذي اقترفه دليل على نقض التصديق، ولذلك الإيمان عندهم هو التصديق. ومقابل التصديق التكذيب، فهم لا يرون في الدنيا إلا كفر التكذيب، فمن يكفر عندهم؟ من ترك قول لا إله إلا الله، ومن أتى بأعمال فيها دلالة على التكذيب على نقض التصديق.

الآن بدأ الحوار وبدأ التنزُّل، المرجئة الأوائل كما ترون يختلفون في التفسير، ولكن لا يختلفون مع أهل السنة في تسمية الأشياء، يعني عندهم الكافر كافر والمسلم مسلم، ولكن يختلفون بأن العاصي يسمى مؤمنًا وأهل السنة يقولون هو فاسق، هل يقولون: مؤمن؟ إذا قصدوا الحكم فنعم، أما إذا قصدوا مرتبة المدح فلا.

الله -عز وجل- قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} المقصود بمؤمنة مسلمة؛ لأنك لا يمكن أن تعرف هل أتى بالإيمان الواجب بالقلب أم لا، فهنا المقصود به مرتبة مَدحيَّة أم حُكميَّة؟ حكم هذا مؤمن، ولكن هل هو ممدوح يستحق الوعد الإلهي المطلق بدخول الجنة بغير حساب، ومن غير ذنب اقترفه؟ لا تدري.

فالإيمان يُطلق على معنيين عند أهل السنة: على معنى المرتبة المدحية التي تستحق الوعود الإلهية، ويُطلق على معنى ثانٍ وهو معنى الحكم، فإذا قلت عن فلان: مؤمن، فالمقصود به مسلم.

هل يجوز لك أن تجزم أنه مؤمن على المرتبة المدحية الأولى؟ لا، بل تستثني تقول: هو مؤمن إن شاء الله، أو أنت إذا سُئلت: أمؤمن أنت؟ تقول: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنك لا تدري أغُفر لك أم لا، هل أتيت أنت بالإيمان الواجب القلبي، حتى لو أتيت بالواجبات الظاهرة لكن هل أتيت بالواجبات القلبية؟ أنت تعرف ظاهر المرء، لا تعرف باطنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت