الآن أقوال اللسان، لو أن امرِئًا ما قال (لا إله إلا الله) ، وقال: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ورفض أن يقول: (لا إله إلا الله) ، هل يكون مسلمًا أم كافرًا؟ كافرًا ينقض أصل الإيمان، فهذا أصل. لكن لو رفض أن يقول سبحان الله والحمد لله فقد ترك واجبًا.
{صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} هذا واجب إذا تركه يأثم، لكن لا يذهب أصل الإيمان. وكذلك تبسمك في وجه أخيك، أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، بحسب قد يكون مستحبًا قد يكون واجبًا.
وهناك أعمال في البدن من الأركان مثل الصلاة -على القول الصحيح-، وهناك أعمال في البدن من الواجبات مثل إماطة الأذى عن الطريق، صلة الأرحام، المشي إلى المسجد، أن يكون لك لحية. كذلك من المستحبات أمور كثيرة: أن تلبس الأبيض.
فرأينا أن الإنسان له قلب يقول ويعمل، وله لسان يقول، وله بدن يعمل، وكل واحدة من هذه لها في الإيمان أجزاء بحسب مراتبها.
إذًا الإيمان هل هو متعدِّد أم شيء واحد؟ متعدِّد، إذا ذهب الركن ذهب الأصل، إذا ذهب الواجب ذهب البعض المهم منه ولكن بقي الأصل، وإذا ذهب المستحب لن يتأثر كثيرًا لكنه قد يضر بالواجب، إذا كثُر الإضرار بالواجب قد يضر الأصل، ولذلك قالوا:"المعاصي بريد الكفر".
هذا هو قول أهل السنة في الإيمان؛ الإيمان ليس شيئًا واحدًا، بل هو متعدد. ثانيًا: هو مراتب بحسبه، ثالثًا: هو بالقلب واللسان والجوارح.
قول الخوارج: الإيمان شيء واحد إذا ذهب شيء من القلب كفر، إذا ذهب شيء من اللسان كفر، إذا عصى بجوارحه كفر خرج من الإيمان.
المرجئة قالوا: الإيمان شيء واحد، عمل القلب وقول اللسان، وأما عمل الجوارح فهي شرائع وهي مرتبة في اليقين والتقوى.
{وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ} هل يخرج من الإيمان؟ لا يخرج من أصل الإيمان، يبقى اسم الإيمان عليه، ولكن هل يلتحق به ما وعد الله -عز وجل- مما كتبه لاسم الإيمان عندما قال -سبحانه وتعالى- {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ؟، {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} فالأصل إن أتى هذا الصابر بشرط الصبر وبواجبه، فإذا انتقض