بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا، وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، الذين نصروا هذا الدين ورفعوا منارته، وأعلوا صُوَاه، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، جعلنا الله وإياكم منهم، آمين.
تتمة الكلام عن الشيعة:
إذًا ذكرنا أن الشيعة شعار وُضع على من تولَّى عليًا، بنوع تفضيل على غيره من الصحابة، إما على عثمان -وهم الذين يقال لهم شيعة علي أولًا-، وكانوا لا يفضلونه - على أبي بكر وعمر، ولكن نشأ التفضيل في بداية الأمر، وذكرنا الحالة التي صار عليها الناس في الكوفة؛ إذ التشيع مبدؤه في الكوفة، والكوفة أرض الفتن، وهكذا كانت على الدوام، في زمن الفاروق كانت أرض فتن وبلاء ضد ولاتها، فجاء أهل الكوفة يشكون سعد بن أبي وقاص أنه لا يحسن الصلاة، قال له عمر:"كيف تصلي يا أبا إسحاق؟"، قال: أُصلّي كما كنتُ أُصلّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُطيل في الأوليين وأقصر في الآخريين، فقال: هذا العهد بك"."
وذهب رسول لعمر -رضي الله تعالى عنه- إلى أهل الكوفة يسألهم عمّا نُسب لسعد، فقام في المساجد سائلًا عن سعد وعن صلاته، وعن دينه، وعن حكمه وعدله، فكلهم أجابوا بالذكر الحسن، والحمد الطيب، إلا رجلًا قام وقال: أما وقد سألتنا فإنه لا يحكم بين الناس بالسوية، ولا يعدل في الرعية، فقال سعد:"اللهم إن كان هذا الرجل قد قام رياءً وسمعة وليس لوجهك، اللهم أطل عمره وعرّضه للفتن"، والحديث في البخاري، فطال عمر الرجل حتى تدلّى جفناه على وجنتيه، وكان يجلس في مقاعد الطريق يغمز الجواري، ويقول: أصابتني دعوة سعد.
وسعد بن أبي وقاص كان مُجاب الدعوة كما تعلمون، يومًا حضر مجلسًا سُبَّ فيه عثمان، فدعا على الساب أن يقتله الله بدابته للحظته، يعني يموت الآن، فخرج جمل من السوق كأنه يرغي ويسارع الخطى إلى الرجل، حتى وقف على الرجل في وسط الحلقة فضربه فقتله، هذا سعد، الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ارمِ سعد فَداكَ أبي