ثم بعد ذلك جاء الحسن بن الصَّبَاح، وهو الذي أنشأ المذهب النِّزاري؛ لأن الإسماعيلية قُسمت إلى قسمين بعد المستنصر، كان له ولدان الولد الأكبر نزار، والولد الثاني اسمه المستعلي.
فجاء ابن الصباح متخفيًا، وهو رجل شيطان، ماكر، ذكي، سياسي، بارع، عجيب، يعني ليته كان مسلمًا، وليته كان موحدًا! صنع الأعاجيب؛ أنشأ فرق الموت، وسميت جماعته بالحشاشين، وكانوا قد حكموا قلعة آلموت -عش العقاب-، وهو قابل نظام الملك وقتله بعد ذلك؛ لأن دولة السلاجقة في الحقيقة مما يُذكر لها أنها في ذاك الوقت هي من وقفت أمام المد الباطني، وإلا كل دول الإسلام حُكمت بالإسماعيلية، حُكمت بالباطنية، شمال بلاد الشام كلها إلى الآن، السلامية، أو يقال ما بين الجزيرتين، أو الجزيرة ما بين نهرين، بين دجلة والفرات، إذا سمعتم في كتب القدماء"الجزيرة"لا يقصدون جزيرة العرب، أنما يقصدون الأرض الواقعة بين دجلة والفرات.
فجاء الحسن بن الصباح في القرن الخامس الهجري، 435 تقريبًا، فدخل مصر متخفيًا، ودخل على المستنصر فقال له: من يكون الإمام بعدك؟ فقال: ابني نزار، وكان له وزير خبيث كان يقال له الأفضل -وهو ابن بدر الدين الجمالي-، في يوم من الأيام الابن نزار وجد بدرًا يدخل من طريق خفي من القصر، الله أعلم ماذا يصنع، فقال له: انزل يا رومي يا نجس، فغضب عليه، فلما مات المستنصر جمع القواد والجند والوزراء وقال لهم: إن يتول نزار ستكون مصيبة عليكم، فلا بد أن نولي ابنه المستعلي، وبالفعل ولَّوا المستعلي، فانقسمت حينئذ الإسماعيلية إلى قسمين، النِّزارية، والمستعليَّة.
وهما إلى الآن على انقسام، المستعلية هي طائفة البُهرَة، الموجودة في اليمن، موجودة في مصر، طبعًا ليسوا مصريين، لكن موجودون، اشتروا كثيرا من البيوت بجانب المسجد الأزهر، ومسجد الحسين، وأغلبهم من الهنود. والطائفة الأخرى النزارية، وهي الطائفة الآغاخانية. هي النزارية، والبهارية هي المستعلية.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.