فاختلف الشيعة لمن تكون الإمامة؟ فبعضهم تولّى موسى، وبعضهم تولى إسماعيل. أما القول الصحيح أن إسماعيل كان كبيرًا وكان صاحب لهو ولم يكن له اهتمام بالدين، والدليل أن الذي أحيا فكرة إمامة إسماعيل ودعا إليها بل دعا أنه يوحى إليه هو ابنه محمد بن إسماعيل بن محمد الباقر، وهذا يعتبرونه نبيًا، وهو دعا إلى إمامته.
هنا الرافضة الإمامية انقسموا إلى قسمين، قسم منها يسمى بالإسماعيليَّة.
يقال الجعفرية ويقال إمامية، ويقال رافضة، لهذه النسبة. لكن الإمامية والرافضة كذلك تنسب للإسماعيلية، لكن افترقوا إلى قسمين:
· الذين تولوا لجعفر قالوا الأئمة اثنا عشر رجلًا، فسُمُّوا بالاثني عشرية، أو الجعفرية، إمامية رافضة.
· والذين تولوا إسماعيل قالوا: الأئمة سبعة، لذا يُقال لهم السَّبعية، ويقال لهم الباطنية، ويقال لهم القَرَامِطَة، ويقال لهم العُبيديُّين.
لنترك الآن الجعفرية، ونأتي للإسماعيلية:
الإسماعيلية بقيت على دين واحد، ويقال لها السبعية لماذا؟ لأن عندهم أئمة سبعة، ويقال باطنية؛ لأنهم يرون أن القرآن له ظاهر وباطن، والظاهر يخالف الباطن في كل شيء، فيقال له الباطني. وهؤلاء الإسماعيلية كان لهم شأن في دول الإسلام؛ حكموا الكثير من دول الإسلام. وقد انشقوا في زمن المستنصر لما بنوا دولة العبيدين في مصر. حكموا في اليمن بدولة تسمى الصُلَيْحيَّة، وميمون القَدَّاح أرسل داعيه إلى المغرب وأنشأ دولة هناك، لم تستمر بفعل مقاومة أئمة المالكية لها، رحلوا واستقر أمرهم في مصر، وأنشؤوا دولة العبيدية والتي تسمى كذبًا وزورًا بالفاطمية. ومن اليمن خرج داعيهم حتى حكم الحجاز كلها، مكة والمدينة دخلت تحت سيطرتهم.
وكنت في الحقيقة أبين هذه المسألة الفقهية، كنت أتعجب كيف لمكة والمدينة أن تسمى دار كفر لحكم الكفر بها، مسألة كبيرة جدًا، لكني وجدت بعض الأئمة يطلق على مكة والمدينة تحت حكم العبيدين أنها دار كفر، -أنا أنقل هنا، حتى لا يقال أني أقول أن مكة والمدينة دار كفر-.
فتصور! حكموا اليمن، حكموا الحجاز، حكموا المغرب، جاؤوا إلى مصر وحكموها، كانوا في الشمال من بلاد الشام، وسيطرت الباطنية على عشرات القلاع في بلاد الشام.