نرجع إلى الذين قال لهم زيد بن علي الرافضة.
تسميتهم بالرافضة:
أغلب المؤرخين يقولون أنهم سُموا بالرافضة لرفضهم إمامة الشيخين الصديق والفاروق، وكثير من أهل التحقيق يرون أن السبب هو ما قلته لكم؛ بسبب رفضهم لزيد بن علي، يقولون لأن الرفض لم يكن له ذكر قديمًا، هذه حجتهم، ورفض الشيخين قديم، فلو سموا بالرفض لسموا بالاعتقاد الأول، لكنه مُحدَث.
والرافضة يسمَّون بالإمامة أو الإمامية، وهؤلاء يتولّون محمد الباقر، ورفضوا إمامة زيد بن علي، وهو الابن الأكبر، والشيعة الروافض الإمامية في كتبهم يقولون أن الإمامة يجب أن تكون في الابن الأكبر، وهذه أخذوها من التوراة، التوراة نصّت على أن النبوة تكون في البكورية، ولذلك في التوراة تجدون صراعًا عظيمًا بين الأنبياء من يكون البكر، طبعًا هذه التوراة المكذوبة، وهذه موجودة عندهم، ونصوصهم تُقِرّ على أن الإمامة تكون للأكبر. لكن هذه البكورية دُمرت، أو فسدت في مواطن: هذا الموطن -وهو موطن الحسن والحسين-، والموطن الثاني هنا لما آلت الإمامة إلى محمد ولم تؤل إلى زيد، وفي موطن ثالث سيأتي.
إذًا محمد الباقر تولاه الشيعة، طبعًا الشيعة كلهم يسمون أئمتهم بهذه الأسماء تميزًا، ولذلك يُنهى عن ذلك، نحن نقول فقط للتعريف، أما محمد الباقر لم يكن بالصفة، ولا حتى زين العابدين لا تُعرف له رواية في الحديث، زين العابدين علي بن الحسين، لم يكن لهم انشغالهم بالعلم كانشغال أهل الحديث، لكن هكذا الشيعة يُعظِّمون هذا الباقر، وهذا الجواد، وهكذا؛ لأن هذه سِمة العجم في التعظيم، يطلقون الألقاب بطريقة غريبة جدًا، والغريب أزن أئمة الشيعة أغلبهم من الموالي؛ أمهاتهم من الموالي، يعني من سبي فارس.
وكانت هناك فرقة تولت جعفر الصادق تسى الجعفرية، فلما مات كان له ابنان، الأول يسمى موسى وهو الصغير، والثاني يسمى إسماعيل وهو الكبير، وهما اللذان حدث حولهما الافتراق، لكن الأخبار تقول أن إسماعيل إما أنه مات صغيرًا، هذا خبر، وخبر آخر يقول أنه كان صاحب لهو وقَصْف -يعني لهو-، ما كان له اشتغال بالدين، فاستعرُّوا أن ينسبوا الإمامة إليه.