الزيدية يقولون بفضل أبي بكر وعمر، ولكن فيهم اعتقاد بتقديم علي. هل علي له وصية وأنكرها الناس؟ الزيدية يقولون: لا، لكن نحن نتكلم على أساس الزيدية، فكما أن جماعات من أهل السنة تأثرت بالتشيُّع، فكذلك الزيدية تأثرت كثيرًا بالرافضة؛ الآن الزيدية الذين في اليمن يقولون بالوصية، لكن الزيدية الأوائل في كتب الفرق ليسوا كذلك، لا يقولون بالوصية، لكن يقولون عليًا هو الأفضل، وكان ينبغي أن تكون الإمامة في علي ولكن لم تُولَّ، وإمامة الصديق والفاروق إمامة صحيحة، لقولهم بجواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل.
الآن ما هو اعتقادهم في مسائل الأسماء والصفات؟ ما هو موضوعهم في القدر؟ ليس هذا هو المهم بحثه؛ لأننا سنتكلم عن القدرية وفرقهم، والزيدية منذ القديم كانوا قدرية، تأثروا بالقدرية، ثم بعد ذلك تأثروا بالجهمية، أي بنفي أسماء الله وصفاته، وقولهم بالتأويل وما شابه ذلك، ولكن هذا لا يهمنا بالنسبة لأساس اعتقاد التشيع، يعني ليست القدرية اختصاصًا عند الشيعة، بل هناك من لم يرضَ قول الشيعة ويقول بالقدر، فعلينا أن نميز في هذا الموضوع.
فما يهمنا في موضوع الإمامة التي افترق حولها الناس هو تكفير المخالف ممن لم يقل بالإمامة؛ فالزيدية هذا اعتقادهم.
الزيدية بعد ذلك، مع أن زيدا بن علي قال بإمامة أبي يكر وعمر وبالترضي عنهما، لكنها افترقت إلى ثلاث فرق لوجود قواد. وزيد بن علي خرج ثائرًا وقُتل، والزيدية يقولون بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإمام، وأنه لا يجوز للإمام أن يسمى إمامًا إلا إذا جاهد وخرج على الظلمة، هذا اعتقادهم. شرط الرجل أن يكون إمامًا عندهم ماذا؟ أن يجاهد، أن يخرج على الظالم وأن يقاتل، هذا موجود عند الزيدية.
لكن هل الزيدية دخل فيهم رفض؟ نعم، والدليل أن الزيدية افترقت لثلاث أقسام: الجاروديَّة، والبُتريَّة، والسُّليمانيَّة.
الجارودية: عادوا يقولون بتكفير أبي بكر وعمر، وهم من الزيدية، ويجعلون الإمامة في زيد.
والبُترِيَّة: لا يكفِّرون أبا بكر وعمر، ولكن يكفِّرون عثمان، وأفضلهم السليمانية، ولكن بعد ذلك تم الاندماج، والآن أغلبهم ينتمي إلى البترية. هذا شأن الزيدية فرغنا منه.