فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 274

الإمامة إذًا انتقلت: علي، الحسن، الحسين، والحسين قُتل-رضي الله تعالى عنه- شهيدًا، وبعد ذلك انتقلت إلى ابنه علي السَّجاد. وعلي السجاد لم يكن له دور، كان مثل عمه -أي الحسن- وليس مثل أبيه؛ كان يُدرك فساد القوم الذين يتولّونه، حتى لما خرج الحسين، أراد أن يخرج من الحجاز إلى العراق، لما أُرسلت له العرائض:"تعال من أجل أن نقوم معك"؛ تعلّق به ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، حتى قال ابن عمر:"لو كان لي طاقة عليك لقيدتك ألا تخرج"، ابن الزبير كان ذكيًا قال له:"لا تخرج هؤلاء ضيعوا والدك، وطعنوا الحسن"، يقال أنه مات بمرض البطن بسُم. فأبى إلا أن يخرج، فقُتل شهيدًا في كربلاء.

والعقائد تلتقي؛ السبئية تنتقل بالشيعة، ولنظرية الإمام المستور -المخفي- التي يقول بها الشيعة، ولنظرية أن القرآن لا يفسره إلا الإمام المعصوم، فإذًا القرآن لا بد أن يكون له باطن، مثل هذه الاعتقادات بدأت تنتشر في داخل المتشيعة الذين يُجمعون تحت محبة آل البيت، وأن آل البيت ظُلموا -وبلا شك أن آل البيت ظُلموا-، وأنهم لم يُقدَّروا التقدير الصحيح، لا في زمن الأمويين، وإن كان في بداية الأمر أحسن معاوية إلى الحسن، ولكن بعد ذلك تخفَّوا، وفي زمن العباسيين دُعي إلى الرضا من آل البيت، فالناس ظنوا أن الدعوة تكون للعلويين، فأخذها العباسيون، وهكذا.

ولكن بعد علي السَّجاد، أو يسمى علي زين العابدين، وكان معتزلًا الفتن، وكان يسب أتباعه، كان يقول لهم:"أنتم عار وشنار علينا"؛ لأنهم كل يوم يخرجون باعتقاد جديد ونسبة جديدة، وتركهم ولم يكن يجالسهم، وكان يتفرغ للعبادة حتى سمي بالسَّجاد زين العابدين.

كان له ولد اسمه محمد، وكان له ولد اسمه زيد، زيد بن علي خرج، -زيد بن علي السجاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب-، خرج فانشقت فرقة جديدة اسمها"الزَّيدية".

إذًا كانت الكيسانية، ثم نزل خط الشيعة، افترقوا الآن إلى فرقتين: فرقة تسمى بالزيدية، وفرقة تسمى بالإماميَّة.

الزيدية هم أتباع زيد بن علي، لهم اعتقادات خاصة، وافترقوا بعد ذلك ثلاثة فرق. زيد بن علي كان يترضَّى على أبي بكر وعمر، لماذا انشقوا؟ لأن زيد بن علي الأكبر، فجاء إليه الشيعة الذين ينسبون إلى علي، قالوا له: ماذا تقول في أبي بكر وعمر؟ قال:"رضي الله عنهما، ولعن الله شاتمهما"، قالوا: رفضناك، فقال:"رفضتموني"؟، قالوا: رفضناك، فانشقوا حينئذ: زيدية، ورافضة، والرافضة يقال لها الإمامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت