فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 274

اللهُ وصالحُ المؤمنين) [1] ، وهذا من رواية قيس بن حازم التابعي الجليل المخَضرَم، وهذا مُتَّهم بالنَّصب، فانظر رووا للنواصب، رووا للقدرية، رووا للخوارج، ولم يرووا عن الشيعة قط، إلا من ثبت صدقه، مثل الرَّوَاحِبي، كان إمام مسجد الشيعة ولكن ثبت صدقه، وروى له أهل الصحيح. كذلك أبان بن غالب، شيعي، روى له أهل السنن، لماذا؟ لأنه صادق، فهذا يدل على إنصاف أهل السنة، وتحرّيهم، وأنهم لا يكفِّرون أهل الفرق ويأخذون من الرجل صدقه.

نرجع إلى موضوع الشيعة، الكيسانية هذه بادت، ومن هو إمامها؟ علي، ومحمد بن الحنفية، وقالوا: محمد بن الحنفية ما مات بل ذهب لجبل رضوى وعاش هناك، والله يُنزِّل عليه عسلًا وماءً، وهو حي وسيخرج في آخر الزمان المهدي.

الحسن بن علي، سبَّه أتباعه، وقالوا: يا مُخذِّل المؤمنين، سماه الشيعة المخذل، -للخبر الذي ذكرناه في الدرس السابق أنه التقى مع معاوية واتفقا-، فمات الحسن، فبعضهم جعل الولاية فيه، كون أن الولاية لا تجوز أن تذهب إلا إلى الابن، وبعضهم أوقفها على الحسن، وجعل مذهبًا أن الحسن هو الإمام. الإمامية وبقية الشيعة قالوا: لا، الحسن الإمامة ليست فيه، وليست في نسله، إنما هو المُستَقَرّ والمُستَودع، فاستقرت الإمامة، {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} هكذا يؤوِّلون القرآن، الحسن قد استقرت فيه، ولكن من أجل أن يعطيها ويودعها في الحسين، فقالوا الإمامة في الحسين.

علي، الحسن، الحسين، محمد بن الحنفية، انشقت فرقة بادت وانتهت هي الكيسانية، فتلتقي الإمامة بمحمد بن الحنفية، وقلنا أن من دعاتها المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهو بعد ذلك ادعى النبوة وخرج معه الشيعة بعد حادثة التوَّابين.

الآن الحسن الإمامة فيه انتقلت إلى الحسين، الحسين بن علي-رضي الله تعالى عنه- الذي خرج المخرج من أجل يقضي على مُلك بني أمية، ويعيد العدل، ويقضي على الظلم، فخرج وقُتل في الموقعة الشهيرة في كربلاء.

(1) صحيح البخاري: (5990) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت