فمحمد بن الحنفية له جماعة تسمى"الكِيْسَانيَّة"، تزعم أن محمدًا بن الحنفية إمام، بل إله، وأنه لم يمت بل ذهب إلى جبل رضوى، ويعيش هناك وعنده عسل وماء، ولا بد من خروجه مرة ثانية، وهو مَهْديُّهم الخاص بهم. وهذه العقيدة ذهبت ولم يبقَ منها شيء، انقرضت، ومنذ مدة طويلة، لا يوجد أحد يتنسب إلى هذه الفرقة. وممن يقول بها المختار بن أبي عبيد الثقفي. قد يقول قائل هل هناك سبئي صريح من الرجال، من الأئمة؟ نعم، جابر الجُعفي، هذا رجل عند أهل الحديث متروك، وهو مدلِّس يروي دائمًا عن أبي سعيد، فيظن الناس أنه يروي عن أبي سعيد الخدري، وهو يروي عن محمد بن السائب الكلبي الكذّاب، وهو كذلك عند أهل الحديث كذّاب سبئي. وابنه أكذب منه، ابنه اسمه هشام بن محمد بن سائب الكلبي، وهو المتخصص بجمع مَثَالب العرب، وهو كتاب نشره الشيعة المعاصرون اليوم (مثالب العرب) ، إخباريٌّ كذاب مثل أبيه. هؤلاء سبئيون وكما ترون كذَّابون؛ لأنه لا يوجد مذهب على وجه الأرض يجيز الكذب لنفسه كما يُجيز مذهب الرفض، أو التشيع، أو الخطّابية.
يقول يزيد بن هارون:"اروِ عن كل أحد إلا الرافضة فإنهم يكذبون لمذهبهم"، اروِ عن كل أحد أي عن كل طائفة، وكذلك نفس اللفظ يقوله الشافعي-عليه رحمة الله-:"خُذوا حديث كل قوم إلا الخطّابية فإنهم أكذب الناس"، الإمام مالك كذلك يقول:"خذوا حديث كل قوم ..". ولذلك روى الأئمة للخوارج؛ هشام بن حسان الخارجي حديثه في البخاري، عمران بن حطان حديثه في البخاري، وإن كان مُتابَعًا، لكن مجرّد ذِكره والبخاري كان يجوِّد أسانيده، بخلاف الإمام مسلم، فالإمام مسلم مثلًا لو ذكر بقية في سنده متابِعًا لا يعني أنه روى له؛ لأن مسلمًا -عليه رحمة الله- كان يلتزم حرفيّة السند الذي يتلقاه، وروى أسانيده كما وصلت إليه، بخلاف البخاري، مرات كثيرة يقول:"ورجل"، ويكون الحديث فيه بقية، وكذلك الإمام النسائي يقول:"ورجل"،"فلان ورجل"، لكن الإمام مسلم يؤدي الحديث كما هو.
فمجرد أن ذكر البخاري عمران بن حطان الخارجي في السند وإن كان متابِعًا فهذا يدل على رضاه عنه، والإمام مالك روى عن القدرية؛ عن ثور بن يزيد، وداود بن الحصين، قيل له: لماذا تروي عن القدرية، هؤلاء قدرية؟ قال لهم:"هؤلاء لا يكذبون، لئن يخِرّ أحدهم من السماء إلى الأرض أهون عليه من أن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
كل الفرق، حتى الذي يقال لهم"النَّواصِب"، قيس بن حازم روى له البخاري حديثًا لنصرة مذهبه هو، وهذا يدل على أنه لو روى المبتدع الصادق حديثًا في اعتقاده فهذا لا بأس به، فروى: (إن آلَ أبي ليسوا بأوليائي، إنما وليِّيَ