فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 274

فالأئمة عندهم سبعة، فاسمهم السَّبْعية. وسُمُّوا بالباطنية؛ لأنهم يقولون أن الإمام المعصوم لا يعرفه إلا القلة، وهذا الإمام هو الوحيد الذي له الحق في أن يفسر القرآن، إذ القرآن له ظاهر وباطن، وباطنه على خلاف ظاهره، ومن هذه الزندقة الغريبة ظهرت كل جرائم التشيع والباطنية.

ويقال لهم القرامطة؛ طبعًا بما أن هناك إماما سريا، واقتنعت جماعات من الناس بذلك، فلا بأس أن يأتي في أي لحظة إمام يدّعي أن له صلة بالإمام السري، فنشأ رجل اسمه حمدان قُرمُط في البحرين ونشأ هناك -والبحرين في كتب القدامى هي الآن عومان؛ لأنها الجامعة بين الخليج العربي وبين بحر العرب-.

وأذكر لكم أمورًا من مزالق المغفلين:

أولها الزهد، والزهد سمة حسنة، لما تجد رجلًا يلبس الثياب المرقّعة، ويجلس في المسجد، ولا يملك شيئًا، وليس له مشط يسرّح لحيته، وليس له بيت، وزاهد في الدنيا، تميل القلوب إليه، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وازهد في الدنيا يحبك الناس) [1] ، فكل زنديق حدثت منه زندقة في تاريخنا كان يبدأ رحلة الزندقة عن طريق الزهد، مثل حمدان قُرمط ذهب إلى مسجد، وأمر محبّيه أن يحضروا له طعامًا في مكان من الأمكنة، كان يدّعي أنه يخرج إليه ليقضي الحاجة، فيدخل المسجد فلا ينتبه الناس له، لكن يومان، ثلاث، يحضر له أتباعه الطعام ثم يرجع إلى الناس ولا يرونه يأكل، حتى تقرّب إليه بعضهم؛"كيفك يا شيخنا، ويا سيدنا، إيش الأخبار، إيش الأحوال؟"، ويبدأ معه قليلًا قليلًا، فاقتنع به الجماعة، وتكوّن حزبه الكبير، الذي سُمّي بعد ذلك بالقَرَامِطَة، وحكم على البحرين.

وهذا الخبيث صنع الأعاجيب؛ قطع طرق الحجيج وقتل الآلاف منهم، ودخل يومًا من الأيام على مكة في يوم مِنى وقتل كل الحجيج، واقتلعوا الحجر الأسود ورحلوا به إلى البحرين، وكانوا يدّعون أن هؤلاء مشركين؛ لأنهم يعبدون الحجر الأسود، ويعبدون الكعبة، لأن الباطنية التقت مع الجهمية الغالية. القصد سموا بالقرامطة لهذا الغرض.

وسموا بالعُبَيديِّين؛ لأن هناك رجلًا زاهدًا كذلك يسمى ميمون القدَّاح، دعا لهذه النِّحلة وكون جيشًا جيدًا، وأرسل رسوله إلى المغرب، وأنشأ دولة تبنَّاها ابنه، وكان اسمه عُبيد الله، لذلك سموا بالعبيديين. لما استقر أمرهم في مصر، سموا دولتهم بالدولة الفاطمية، وادَّعوا النسبة إلى فاطمة الزهراء ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسُمَّوا بالفاطميين.

(1) صححهُ الألباني في تخريج مشكاة المصابيح: (5115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت