مسلم"، يعني القادياني يقول: أنا مسلم، لا ينفعه هذا؛ لأن شرط الإسلام الذي لا بد أن يُوضع وهو أن يكفر بالطاغوت، ومن الكفر بالطاغوت أن يكفر بكل دين يخالف دين الإسلام، ولذلك قال الشافعي وجرى وراءه الإمام أحمد وغيره وقال المالكية بهذا وحتى الأحناف قالوا به: أن الرجل إذا كفر من باب فلا يجوز له أن يرجع إلى الإسلام إلا من الباب الذي خرج منه، يعني الرجل يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، ولكن قال: باب الردة لا وجود له. فهذا كفر من هذا الباب، فكيف يعود؟ هل يعود بقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ لابد أن يعود إلى الإسلام من الباب الذي خرج منه وهو إنكار حد الردة."
ومن هنا فالمناظرة المذكورة في فقه السنة بين الإمام الشافعي وبين أحمد في موضوع تارك الصلاة غير صحيحة؛ أول شيء سندها ضعيف لا يصح، ثانيًا الإمام أحمد أجلُّ من أن تنطلي عليه هذه، أو الشافعي أجلُّ من أن يقول هذا الدليل، وهو أنه لما قال الشافعي لأحمد: ماذا تقول في تارك الصلاة؟ قال: كافر، قال: بمَ يعود إلى الإسلام؟ قال: يعود بقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال: هو لم يفارقها. الشافعي يقول في (الأم) : أن الرجل لا يعود إلى الإسلام إلا من الباب الذي خرج منه. فإذا كفر بترك الصلاة، هل يعود بـ (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أم يعود بالصلاة؟ يعود من باب ترك الصلاة، أي بأن يصلي.
لذلك فالزنديق الذي يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر لا تُقبل له توبة.
وأما من أعلن الردة وخرج عن الإسلام فيُستتاب، والاستتابة ليست من أجل عدم تكفيره ولكن من أجل قضية الحد؛ أن نقتله حدًا. أما أنه كافر فبمجرد أنه كفر فهو يخرج من الإسلام، ولكن الاستتابة القضائية من أجل قضية قتله، وهذه على خلاف بين أهل العلم، هل يُستتاب أم لا؟ فمالك لا يرى الاستتابة مثلًا، والصواب أنه يُستتاب لحديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عندما نزل عند معاذ فوجد رجلًا مربوطًا -كما في (صحيح مسلم) - قال: ما بال هذا؟ قال:"هذا كان نصرانيًا فأسلم ثم رجع نصرانيًا، فقام إليه فقتله، فلما سُئل عمر قال: لو كان الأمر إلي لأمهلته ثلاثًا"، يُمهله ثلاثة أيام.
فالذي يخرج من الإسلام على ظاهر الأمر لا بد أن يعود إليه وإلا يُقتل، أما إذا كان زنديقًا فهؤلاء لا تُقبل لهم توبة يُقتلون مثل الإسماعيلية الباطنية القرامطة، مثل الدروز، مثل النصيرية، وللأسف استُتيبوا كثيرًا في تاريخنا وما زادتهم الاستتابة إلا كُرهًا للدين، شيخ الإسلام استتابهم وقبل ذلك استُتيبوا مرات ولم تنفعهم. لما يخرج عنهم أهل الإسلام