وكذلك من الواجب علينا أن نُديم الصلاة عليه، وهي إن كانت من قبيل الاعتراف بجميل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا وبفضله علينا، ولكنها كذلك باب عظيم من أبواب الولوج إلى رضى الله -سبحانه وتعالى-، قال -عليه الصلاة والسلام-: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا) [1] ، تصور أن الله يصلي عليك بصلاتك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والسلام يصله - صلى الله عليه وسلم - أينما كنت، قال -عليه الصلاة والسلام-: (و صلُّوا عليَّ وسَلِّمُوا، فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حيثُمَّا كنتُمْ) [2] ، وقد وكّل الله تعالى ملائكة تحمل الصلاة إليه - صلى الله عليه وسلم -، وهو يفرح بذلك؛ فتُرد إليه روحه ويسمع الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك يجب علينا أن نُديم الصلاة عليه، وإن من أبخل الناس من سمع باسمه - صلى الله عليه وسلم - ولم يصلِّ عليه؛ هو بخيل لأنه لم يؤدِّ شكر هذا الرجل العظيم بأن يصلي عليه، وهو بخيل على نفسه لأنه لا يعرف درجة هذا العمل العظيم.
وهناك كتب في هذا الباب تقرؤونها لصيغ الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأجورها، منها: (جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام) لابن القيم، ومنها (القول البديع في الصلاة على النبي الشفيع) للإمام السخاوي، وغيرها من الكتب المشتهرة.
أطلت عليكم، ولكن أسأل الله -عز وجل- أن يحيينا على سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأن يميتنا على سنته، وأن يجعلنا من أتباعه، وأن يحشرنا تحت لوائه، وأن يشفّعه فينا، فهو شفيع الخلق وشفيع أحبابه يوم القيامة.
نسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا من إخوانه الذين أحبوه ولم يروه، وجدوا هذا العلم كتبًا معلقة فأخذوها واقتدوا بها، نسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعل محبته في قلوبنا، وأن يجعل محبة أصحابه في قلوبنا، وأن يجعل محبة المسلمين في قلوبنا.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) صحيح مسلم: (384) .
(2) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (3785) .