نعم؛ حصل بين الصحابة -رضي الله تعالى- عنهم الفرقة بعد مقتل عثمان ذي النورين، وسمي بـ"ذي النورين"كما تعلمون لأنه تزوج ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [1]
العامل الأول:
القصد أيها الإخوة؛ أن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يحصل بينهم أن افترقوا في العقائد والتصورات، بل كانوا في عقائدهم ومذاهبهم على طريقة واحدة، وهناك أسباب، وأنوِّه إلى كتب السلف في هذا؛ فمنه كتاب (الاعتصام بالكتاب والسنة) من (صحيح البخاري) ، فقراءة هذا الكتاب يكشف للشادي ولطالب العلم لماذا لم تحصل الفرقة لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في العقائد، السبب هو: الاعتصام بالكتاب والسنة.
ومن الكتب المعاصرة التي تعينك على فهم هذا الاجتماع وعدم حصول التفرق كتاب سيد قطب -عليه رحمة الله- (معالم في الطريق) ، وخاصة الباب الأول منه:"جيل قرآني فريد"، فقد ذكر فيه كلامًا طيبًا جزِلًا عظيمًا بيَّن فيه أن السبب الذي منع الفرقة بين الأصحاب في هذا الدين وفي فهمهم له هو تمسكهم بمصدر واحد للتلقي، وبين سيد قطب عليه -رحمه الله عليه- أن العصر الذي جاء فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن خَلِيًّا من وجود المذاهب والفلسفة والأديان؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نشأ في جزيرة العرب، وكان في جزيرة العرب أديان ومذاهب؛ فكانت هناك النصرانية واليهودية.
(1) ومن غريب ما وقع لي في قراءتي الكتب أني وجدت كتابًا مذهبيًا للشيعة الروافض، وهو كتاب معاصر ينقل عن كتاب شيعي، وهو يسمي كتابه كذبًا وزورًا بـ (صحيح السيرة النبوية) ، وهو رجل رافضي يقول فيه أن البنتين اللتين تزوجهما عثمان -رضي الله تعالى عنه- ليستا من صلب النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هما بنتان لخديجة قبل زواجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهما رقية وأم كلثوم، وأهل السيرة مجمِعون على أن رقية وأم كلثوم هما ابنتان للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن انظروا إلى هذا الخبث، يُتهم عرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتُتهم ابنتيه بمثل هذه الفرية بالطعن في الأنساب من أجل نصرة مذهبهم الباطل، ولئلا يظهر للمنصف أن ما عليه الروافض هو على غير الهدى الصحيح.
كما قالوا قديمًا أن ابنة علي -رضي الله عنه- التي تزوجها عمر، فبعضهم يقول:"هذا فرج غُصِبناه"، يعني عمر -رضي الله تعالى عنه- غصب هذا الفرج وهذه البنت من علي، وبعضهم قال:"لا، هذا ليس فرجا لعلي وليست ابنة لعلي، وإنما هي جنية تمثلت بصورة ابنة علي وتزوجها عمر."!