فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 274

فالنصرانية كانت على مشارف الجزيرة، والغساسنة كانوا على النصرانية، عدي بن حاتم الطائي كان من طيء في شمال جزيرة العرب، وكان على مذهب من مذاهب النصارى وهو الركوسية، وبعض أهل قريش كان على النصرانية، ويقال أن أم أيمن -حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت على النصرانية، ويقال أنها ممن سيق مع أبرهة الحبشي لأجل غزو الكعبة فبقيت هناك، فكانت على النصرانية، بل إن الذي صنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - المنبر الذي يخطب عليه فتى من نصارى نجران.

واليهودية كانت موجودة في المدينة وما حولها، فكان هناك أقوام من اليمن تديّنوا باليهودية ورحلوا إلى المدينة وسكنوا فيها عندما كان اسمها يثرب؛ ومن هؤلاء اليهود بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النضير وأهل خيبر.

وكانت هناك مذاهب فلسفية في الأرض؛ فالفرس لهم مذاهبهم ولهم أديانهم ومنها المَزْدَكيّة؛ والمزدكية هم أتباع مَزْدَك، ومزدك كان يدعو إلى الإباحية، وهو نفس وعين مذهب الشيوعية الذي تسمعون عنه الآن، كان هذا يدعو إلى إباحة النساء وإباحة الأموال، وكانت هناك الدِّيصَانية والسَّمْنية، كما سيأتي التعريف بها عند ذكرنا للجهم بن صفوان لأنه تأثر بمناظرته بالسمنية -كما سيأتي-.

وكان هناك مذاهب اليونان التي حَرَّفَت بوثنيتها النصرانية؛ فالنصرانية حرفها مذاهب اليونان مع جواسيس اليهود، خاصة شاؤول الذي زعم أنه تنصّر فغيَّر المُوسَويَّة -الديانة اليهودية- فجعلها وثنية.

إذن كانت المذاهب منتشرة؛ من مذاهب اليونان ومذاهب الفرس ومذاهب الهند ومذاهب الصين، وكانت الأديان منتشرة، وبعض العرب كانوا يقرؤون، صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنَّا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ لا نَكتُبُ ولا نحسِبُ الشَّهرُ هَكذا وَهكذا وَهكذا) [1] ، وأشار بثلاثين وتسع وعشرين، ولكن كان هناك من العرب من يقرأ، ومع هذا ربّى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على طريقة واحدة، ولم يأذن لهم أبدَا أن يأخذوا من غير الكتاب ومن غير ما يعلمهم من السنة، فأخذوا هذا الدين من مصدر واحد.

(1) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: (2319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت