فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 274

وللأسف في موضوع الأسماء والصفات؛ عندما يأتي إلى أهل الحديث يسميهم بالحَشَويَّة -على عادة المعتزلة والمتكلمين بتسمية أهل السنة بالحشوية-، والحشوية لها معنيان؛ المعنى الأول: حَشْو الناس، أي أطرافهم وسَفَلتهم وسَقَطُهم، فالمتكلمون يسمون أهل الحديث بالحشوية أي حشو الناس، والمعنى الثاني للحشوية: هو السُّوقة، أي الذين يسمعون ولا يفهمون، فالمعتزلة يسمون أهل الحديث بالحشوية، وهو للأسف جرى على هذا المجرى في كتابه.

الكتاب الرابع:

(الفَرْقُ بين الفِرَق) لأبي منصور البغدادي:

الكتاب الرابع الذي سأختم به هو كتاب (الفَرق بين الفِرق) لأبي منصور البغدادي؛ وهو كتاب على طريقة المتكلمين.

ميزة الكتاب:

لم أرَ في الحقيقة في هذا الكتاب مزية إلا ما يُذكر من المذاهب والفرق، وفيه بعض المناقشات للمخالفين، حتى أن أهل الحديث من المخالفين له فيناقشهم، فالكتاب يفيد في موضوع معرفة الجدل الكلامي، وهذا فن ينبغي لطالب العلم المتبحِّر ألا يُضيَّعه ويتعرَّف عليه ويعرف كيف تتم المناظرات، ففي الكتاب مناقشات وفيه ذكر مذاهب الآخرين وطريقة الرد عليهم، ولكنه لم يأتِ بجديد في ذكر المذاهب.

إنما يؤخذ عليه أن:

شره -أي شر أبي منصور البغدادي- أكثر من شر الشهرستاني، بالرغم من أن الشهرستاني متَّهم بالتشيُّع، ذكر شيخ الإسلام عن الشهرستاني أنّ فيه تشيّعا وفي كلامه ميل إلى مذهب الشيعة، بخلاف أبي منصور البغدادي فإنه يُكفِّر المخالفين، فيقول في كتابه (الفرق بين الفرق) :"كل الذين يخالفوننا كفار"، ويجعل ديارهم ديار كفر وردّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت