فتغير الدين عن طريق دخول العملاء فيه، مثل ما فعل اليهود؛ فعبد الله بن سبأ اليهودي -عدو الله- هو رجل أسلم كما يزعم في زمن ابن الخطاب في اليمن، ويقال له ابن السوداء [1] ، ودخل في الإسلام وبدأ يتجول، وبدأ يثوِّر الناس ويتكلم على عثمان -رضي الله عنه- بأنه يولّي قرابته، ويوزع الأموال على بني عمومته وعلى أقربائه، وبدأ يتجول؛ يذهب إلى الشام، يذهب إلى مصر، يذهب إلى العراق، وتغيرت القلوب من كثرة الكلام عليه -رضي الله تعالى عنه- وهو الرجل الصابر المحتسب، والبلاد الإسلامية وقتها مترامية الأطراف والدعاية تصنع صنيعها.
حتى حدثت الفتنة الكبيرة؛ فاجتمع أوباش مصر والعراق عنده يطالبونه بالإصلاح، فجلسوا معه هذا المجلس الذي فاوضوه فيه على ما اتُّهم به من استئثار بالمال وتولية أقاربه، بالرغم من أن عثمان -رضي الله تعالى عنه- لم يولِّ رجلًا ما وُلّي من قبل، -كل الولاة الذين عابوهم أنهم من أبناء عمومته ولّاهم عمر قبل ذلك-، وهذه قصة تستطيعون مراجعتها [2] .
القصد؛ رجع هؤلاء المفاوضون إلى بلادهم، فجاء رجل على فرسه يأتي إليهم ويذهب، فقبضوا عليه وقرروه فأخرج لهم رسالة موقعة من عثمان -رضي الله عنه- إلى والي مصر والعراق بقتلهم، فرجعوا وسألوا عثمان، فكذَّب الخبرا، لكنهم حاصروه ووقعت الفتنة في مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) طبعًا هناك رجل خبيث معاصر هو المرتضى العسكري، له كتاب اسمه (سبعون صحابيًا مختلق) نفى فيه وجود ابن السوداء وأنه أكذوبة، وهنالك أيضا الخنزير علي الوردي الذي تظهره الشيعة الآن على أنه مفكر، وهو في الحقيقة حكواتي ولكن هكذا ينمّقون رجالاتهم. وأنا حتى ذهبت لمكتبة قبل مدة لواحد"نصف سني"، فقال لي: يا أخي هم يمدحون علي الوردي، قلت له: هات كتبه حتى نرى، أخذت كتبه فظنيت أنه رجل حتى لو علماني ولكن يتكلم كلام علم، فإذا هو كلام حكواتي، المهم علي الوردي له كتاب اسمه (وُعّاظ السلاطين) يذكر فيه مذاهب الناس في ابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي، كل المؤرخين يُجمعون على وجوده، حتى الشيعة يجمعون على وجوده فليس بالرجل الأسطورة، حتى خرج هذا المرتضى العسكري وأخرج بحثًا أنه مختَلق لا وجود له، فجاء علي الوردي وقال: لا، هو مختلق فعلا، ولكنه هو عمار بن ياسر، ولذلك قال من أدلته أن كل القصص المذكور فيها ابن السوداء لا نجد فيها ذكرًا لعمار بن ياسر، ما هذا الفن؟! وهذه الفذلكة العلمية! يعني لازم يكون عمار بن ياسر مجتمعًا مع ابن السوداء؟!
القصد؛ حتى الآن الشيعة يطنطنون على أن ابن السوداء ليس موجودًا، وهذا كذب، وكتبهم أكبر شاهد على هذا.
(2) لا أريد التطويل في ذكر الأسماء ارجعوا إلى كتاب (العواصم من القواصم) لأبي بكر بن العربي، وهو كتاب جيد كبير ولكن طُبع قديمًا في الأربعينات في الجزائر، ولكن الشيخ محب الدين الخطيب أخذ منه الجزء المتعلق بما شجر بين الصحابة فقط وطبعه فضاع الأصل.