ويسن تلقينه [1] بعد دفنه، فإن جهل اسم أمه نسبه إلى حوى [2] .
(1) قوله:"ويسن تلقينه"، لم يذكر في المحرر"التلقين"، فدل على أنه من زيادات الأدمي رحمه اللَّه، وهو زد (28) ؛ وهو المذهب ودليلهم حديث أبي أمامة الباهلي رضي اللَّه عنه أنه قال وهو في النزع: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان بن فلانه، فإنه يسمع ولا يجيب ثم يقولى: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك اللَّه، ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، فإنَّ منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما نقعد عن من لُقِّن حجته، فيكون اللَّه حجيجه دونهما، قال رجل: يا رسول اللَّه، فإن لم يعرف أمه، قال: فينسبه إلى حواء: يا فلان ابن حواء، أخرجه الطبراني في الكبير وقد اختلف في درجة الحديث، فقد صحح إسناده ابن حجر، وقال: إسناده صالح، وله شواهد، منها: ما رواه سعيد بن منصور من طريق راشد بن سعد، وحمزة ابن حبيب، وغيرهما. التلخيص الحبير (2/ 143) ، وقال النووي في المجموع: إسناده ضعيف (5/ 304) ، والعراقي في تخريج الإحياء (4/ 420) ، وقال في حاشية"التوضيح": اختلف الفقهاء في حكم تلقين الميت بعد موته إلى ثلاثة أقوال:
1 -أنه مستحب عند الشافعية والحنابلة.
2 -أنه مكروه وهو قول أكثر المحدّثين.
3 -أنه مباح عند الحنفية والمالكية (1/ 390) تحقيق ناصر الميمان.
وقال ابن قاسم في حاشية الروض: استحبه الأكثر وكرهه جماعة من العلماء وأنكره آخرون؛ لاعتقاد أنه بدعة مكروهة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: تلقين الميت الأظهر أنه مكروه؛ لأنه لم يفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- بل المستحب الدعاء له. وقال ابن القيم: لم يكن -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ عند قبر الميت ولا يلقن الميت، وحديث التلقين لا يصح (3/ 123 - 124) .
(2) قوله:"حوى"، أي: حواء.