فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 524

اللَّهِ [1] أي: مُخُالَفَةَ رَسُولِ اللهِ [2] .

المطلب الثاني

تعريف الاختلاف اصطلاحًا

لَمْ أجد تعريفًا للعلماء في الاختلاف، لَكِنْ يمكنني أن أعرفه بأنه: ما اختلف الرُّوَاة فِيْهِ سندًا أو متنًا.

وعلى هَذَا التعريف يمكننا أن نقسّم الاختلاف عَلَى ضربين:

الأول: اختلاف الرُّوَاة في السند: وَهُوَ أن يختلف الرُّوَاة في سند ما زيادة أو نقصانًا، بحذف راوٍ، أو إضافته، أَوْ تغيير اسم، أَوْ اختلاف بوصل وإرسال، أَوْ اتصال وانقطاع، أو اختلاف في الجمع والإفراد [3] .

الثاني: اختلاف الرُّوَاة في الْمَتْن: زيادة ونقصانًا، أو رفعًا ووقفًا.

وَقَدْ أحسن وأجاد الإمام مُسْلِم بن الحجاج [4] إذ صوّر لنا الاختلاف تصويرًا بديعًا فَقَالَ في كتابه العظيم"التمييز": (( اعلم، أرشدك الله، أن الَّذِيْ يدور بِهِ مَعْرِفَة الخطأ في رِوَايَة ناقل الْحَدِيْث - إذا هم اختلفوا فِيْهِ - من جهتين:

أحدهما: أن ينقل الناقل حديثًا بإسناد فينسب رجلًا مشهورًا بنسب في إسناد خبره خلاف نسبته الَّتِيْ هِيَ نسبته، أو يسميه باسم سوى اسمه، فيكون خطأ ذَلِكَ غَيْر خفيٍّ عَلَى أهل العلم حين يرد عليهم ...

والجهة الأخرى: أن يروي نفر من حفّاظ الناس حديثًا عَنْ مثل الزهري [5] أو

(1) التوبة: 8.

(2) تفسير القرطبي 4/ 3055، وانظر: الصحاح 4/ 1357، والتاج 23/ 274 (خلف) .

(3) وذلك مثل أن يروي الْحَدِيْث قوم - مثلًا - عَنْ رجل عَنْ فُلاَن وفلان، ويرويه غيرهم عَنْ ذَلِكَ الرجل عَنْ فُلاَن مفردًا، وذلك قَدْ يؤدي إلى وهم من حَيْثُ إنه قَدْ يحمل رِوَايَة الجمع عَلَى رِوَايَة الفرد.

(4) مُسْلِم بن الحجاج بن مُسْلِم القشيري، أبو الحسين النيسابوري، الحافظ المجود، صاحب"الصَّحِيْح"، لَهُ:"الصَّحِيْح"و"التمييز"و"الكنى"وغيرها، ولد سنة (204 هـ‍) ، وتوفي سنة (261 هـ‍) .

طبقات الحنابلة 1/ 311، وتهذيب الكمال 7/ 95 (6515) ، وسير أعلام النبلاء 12/ 557.

(5) هُوَ مُحَمَّد بن مُسْلِم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، أحد الفقهاء والمحدثين والأعلام التَّابِعِيْنَ بالمدينة، رأى عشرة من الصَّحَابَة - رضي الله عنهم - أجمعين، توفي سنة (124 هـ‍) ، وَقِيْلَ (123 هـ‍) ،وَقِيْلَ سنة (125 هـ‍) .

طبقات خليفة: 261، والتاريخ الكبير 1/ 220 و 221، ووفيات الأعيان 4/ 177 و 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت