ثور [1] إلى أن المصلي إذا لَمْ يجد مَا يستتر بِهِ يخط خطًا.
والحجة لَهمُ الحَدِيْث السابق، قَالَ ابن عَبْد البر: (( هَذَا الحَدِيْث عِنْدَ أحمد بن حَنْبَل، ومن قَالَ بقوله حَدِيث صَحِيْح، وإليه ذهبوا، ورأيت أن عَلِيّ بن المديني كَانَ يصحح هَذَا الحَدِيْث ويحتج بِهِ ) ) [2] .
وذهب آخرون إلى عدم مشروعية الخط في الصَّلاَة، مِنْهُمُ: الليث بن سعد [3] والإمام مَالِك، وَقَالَ: (( الخط باطل ) ) [4] . والإمام أبو حَنِيْفَة وأصحابه [5] ، والإمام الشَّافِعيّ بمصر، وَقَدْ قَالَ: (( لا يخط بين يديه خطًا إلا أن يَكُون في ذَلِكَ حَدِيث ثابت فيتبع ) ) [6] .
المطلب الثَّالِث
حُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ
الحَدِيْث المضطرب ضَعِيْف، لأن الاختلاف [7] فِيهِ دليل عَلَى عدم ضبط راويه،
والضَّبْط أحد شروط صِحَّة الحَدِيْث الرئيسة [8] . وراوي الحَدِيْث المضطرب قَدْ فقد هَذَا الشرط؛ فالحديث المضطرب إذن فاقد لأحد شروط الصِّحَّة فلهذا يعد الحَدِيْث المضطرب ضعيفًا، قَالَ الحَافِظ ابن الصَّلاح: (( الاضطراب موجبٌ ضَعْفَ الحَدِيْث، لإشعاره بأنه - أي: الرَّاوِي - لَمْ يضبط ) ) [9] . وَقَالَ الحَافِظ العراقي: (( والاضطراب موجبٌ لضعف الحَدِيْث المضطرب لإشعاره بعدم ضبط راويه، أو
(1) التمهيد 4/ 198.
(2) التمهيد 4/ 199.
(3) التمهيد 4/ 198، والمغني 2/ 70.
(4) المدونة 1/ 113، وانظر: أسهل المدارك 1/ 228.
(5) الحجة عَلَى أهل المدينة 1/ 88، والمبسوط 1/ 192، وشرح فتح القدير 1/ 289.
(6) المجموع 3/ 246.
(7) كثر في تعابيرنا عن الاضطراب بالاختلاف، فهل هَذَا يعني أَنَّهَما شيء واحد أم لا؟
الجواب: أن الاختلاف -كَمَا بيناه سابقًا- أعم من الاضطراب، فالاختلاف يطلق ويشمل القادح وغير القادح، أما الاضطراب: فَلاَ يطلق إلا عَلَى القادح.
(8) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 10ط نور الدين و 79طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 110 - 136، والتقريب والتيسير: 31 ط الخن و 76 طبعتنا، والاقتراح: 102، والمقنع 1/ 41، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 12 ط العلمية و 1/ 103طبعتنا، وفتح الباقي 1/ 14ط العلمية و 1/ 117 طبعتنا.
(9) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 85 ط نور الدين، و 193 طبعتنا.