فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 524

النموذج الثاني:

طهارة الإناء من ولوغ الكلب

اختلف الفقهاء في عدد الغسلات الَّتِي يحصل بِهَا التطهير من ولوغ الكلب عَلَى قولين:

الأول: ذهب جمهور الفقهاء إِلَى أنَّ الإناء يغسل سبع مرات من ولوغ الكلب، واختلفوا في نجاسة سؤره واشتراط التتريب، وهل الأمر بالغسل للنجاسة أم هُوَ للتعبد؟ عَلَى النحو الآتي:

1 -ذهب الشافعية إِلَى أن سؤر الكلب نجس، ويغسل الإناء سبعًا أولاهن بالتراب، والأمر بالغسل سبعًا للتعبد [1] .

2 -ذهب مالك إِلَى أن الأمر بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء مِنْهُ، عبادة غَيْر مدركة العلة، والماء الَّذِي ولغ فِيْهِ لَيْسَ بنجس، وَلَمْ يرَ إراقة ما سوى الماء في أشهر الروايات عَنْهُ [2] .

قَالَ المازري [3] : (( اختلف في غسل الإناء من ولوغ الكلب، هَلْ هُوَ تعبد أو لنجاسته؟ فعندنا أنَّهُ تعبد، واحتج أصحابنا بتحديد غسله سبع مرات: أنَّهُ لَوْ كَانَتْ العلة النجاسة لكان المطلوب الإنقاء، وَقَدْ يحصل في مرة واحدة ) ) [4] .

3 -ذهب الحنابلة إِلَى أن سؤر الكلب نجس، ويجب غسل الإناء مِنْهُ سبعًا، إحداهن بالتراب، من غَيْر تحديد لمكانها من السبع [5] .

4 -قَالَ الظاهرية: سؤر الكلب طاهر، وغسل الإناء مِنْهُ سبعًا إذا ولغ فِيْهِ فرض، وما في الإناء من طعام وشراب وماء فَهُوَ طاهر [6] .

5 -قَالَ الزيدية: التسبيع في غسل الإناء وتتريبه واجب، من غَيْر تعيين لغسل

(1) المهذب 1/ 55، والوسيط 1/ 404 - 407، وروضة الطالبين 1/ 34، والمجموع 1/ 183.

(2) المدونة 1/ 5 - 6، وبداية المجتهد 1/ 242، والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس 2/ 812، والاستذكار 1/ 248، وتفسير القرطبي 6/ 69. وقارن بالموافقات 3/ 195 - 196.

(3) الإمام، المحدث، أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَلِيّ بن عمر المازري، المالكي، لَهُ مصنفات مِنْهَا"الإكمال"و"المعلم بفوائد كتاب مُسْلِم"توفي سنة (536 هـ‍) .

وفيات الأعيان 4/ 285، وسير أعلام النبلاء 20/ 104 - 105، وشذرات الذهب 4/ 114.

(4) إكمال المعلم 1/ 242.

(5) المغني 1/ 42 و 48، والمقنع: 19، والمحرر 1/ 4، والمبدع 1/ 48.

(6) المحلى 1/ 112 - 113، وانظر: الاستذكار 1/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت