الرابع: التفصيل بَيْنَ أن يروي بصيغة مبينة للسماع، فيقبل حديثه، وبين أن يروي بصيغة محتملة للسماع وغيره فلا يقبل. وهذا الَّذِيْ عَلَيْهِ جمهور أَهْل الْحَدِيْث وغيرهم [1] وصححه جمع، مِنْهُمْ: الْخَطِيْب البغدادي [2] وابن الصَّلاَحِ [3] وغيرهما.
لما كَانَ في حَدِيْث المدلس شبهة وجود انقطاع بَيْنَ المدلس ومن عنعن عَنْهُ، بحيث قَدْ يَكُوْن الساقط شخصًا أو أكثر، وَقَدْ يَكُوْن ثقة أَوْ ضعيفًا. فلما توافرت هَذِهِ الشبهة اقتضى ذَلِكَ الحكم بضعفه [4] .
رابعًا. أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء:
كَانَ التدليس أحد الأسباب الَّتِيْ دفعت بالرواة إلى الاختلاف في أسانيد بعض الأحاديث، وترتب عَلَى ذَلِكَ تباين في آراء الفقهاء الَّذِيْنَ استدلوا بتلك الأحاديث، وفيما يأتي بعض المسائل التطبيقية:
حَدِيْث بقية بن الوليد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم [5] ،
عن ابن عمر مرفوعًا [6] : (( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها، فَقَدْ أدرك
(1) جامع التحصيل: 98.
(2) الكفاية (515 ت، 361 هـ)
(3) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 167، وطبعتنا: 159.
(4) انظر: المنهل الروي: 72، الشذا الفياح 1/ 177، ونزهة النظر: 113، ومنهج النقد في علوم الْحَدِيْث: 383.
(5) هُوَ سالم بن عَبْد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أَوْ عَبْد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وَكَانَ ثبتًا، عابدًا، فاضلًا، كَانَ يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت، مات سنة (106 هـ) . تهذيب الكمال 3/ 95 (2133) ، وسير أعلام النبلاء 4/ 457، والكاشف 1/ 422 (1773) .
(6) المرفوع: هُوَ ما أضيف إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قولًا أَوْ فعلًا أو تقريرًا. انظر: الكفاية (58 ت، 21 هـ) ، والتمهيد 1/ 25، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: 54 وفي طبعتنا: 116، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 157، والتقريب: 50 وطبعتنا: 94، والاقتراح: 195، والمنهل الروي: 40، والخلاصة: 46، والموقظة: 41، واختصار علوم الْحَدِيْث: 45، ونكت الزركشي 1/ 411، والشذا الفياح 1/ 139، والمقنع 1/ 73، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 116، وفي طبعتنا 1/ 180، ونزهة النظر: 140، ونكت ابن حجر 1/ 511، والمختصر: 119، وفتح المغيث 1/ 98، وألفية السيوطي: 21، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: 143، وفتح الباقي 1/ 171 بتحقيقنا، وتوضيح الأفكار 1/ 254،