القلب يقع تارة في الْمَتْن وتارة في السند وتارة فيهما، وعليه فيمكننا جعله عَلَى ثلاثة أنواع [1] :
1 -الأول: القلب في الْمَتْن.
2 -الثاني: القلب في الإسناد.
3 -الثالث: القلب في الْمَتْن والإسناد.
النوع الأول: القلب في المتن
وَهُوَ أن يقع الإبدال في متن الْحَدِيْث لا في سنده، وَهُوَ قسمان [2] :
الأول: أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير:
بحيث يَكُوْن التغيير إما بتقديم جملة عَلَى جملة، أو كلمة عَلَى جملة، فإما أن يزيد لفظًا من خارج الْحَدِيْث فهو مدرج لا مقلوب.
مثاله: ما روي من طريق علي بن عثمان اللاحقي [3] ، عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم: (( ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كَانَ قبلكم اختلافهم عَلَى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه ما استطعتم ) ) [4] .
فهذا الْحَدِيْث مقلوب في متنه. والذي تفرد بقلبه عن حماد بن سلمة هُوَ علي بن عثمان اللاحقي، إذ روي هَذَا الْحَدِيْث من طريق وكيع [5] ،وعبد الرحمان بن مهدي [6] كلاهما عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم: (( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كَانَ قبلكم بسؤالهم، واختلافهم عَلَى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فاتبعوه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) )فالصواب الرِّوَايَة
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 319 طبعتنا فما بعدها، ونزهة النظر: 125 - 126، وفتح الباقي 1/ 297 طبعتنا، وتوجيه النظر 2/ 577.
(2) انظر: حاشية مُحَمَّد محيي الدين عَلَى توضيح الأفكار 2/ 101.
(3) هُوَ عَلِيّ بن عثمان بن عَبْد الحميد اللاحقي الرقاشي: ثقة، توفي (229هـ) .
الجرح والتعديل 6/ 196، والثقات 8/ 465.
(4) هَذِهِ الرِّوَايَة عِنْدَ الطبراني في"المعجم الأوسط" (2736) .
(5) عِنْدَ أحمد 2/ 447.
(6) عِنْدَ أحمد 2/ 467.