وَقَالَ البيهقي: (( ورواية الجماعة، عن الزهري مقيدة بالوطء ناقلة للفظ صاحب الشرع أولى بالقبول لزيادة حفظهم، وأدائهم الْحَدِيْث عَلَى وجهه ) ) [1] .
اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة عَلَى مَن أفطر عامدًا بغير الجماع
جمهور الفقهاء [2] يرون وجوب الكفارة عَلَى مَن جامع عامدًا في نهار رَمَضَان؛ وَلَكِنْ حكى العبدري [3] وغيره: أن سعيد بن جبير [4] ، والشعبي [5] ، ومُحَمَّد بن
سيرين [6] ، وقتادة [7] ، والنخعي [8] ، قالوا: لا كفارة عَلَيْهِ في الوطء أو غيره، وذهب الزيدية إِلَى أنّ الكفارة مندوبة [9] .
وَلَكِنَّ الفقهاء اختلفوا في الإفطارِ عامدًا في رَمَضَان بغير الجماع، هَلْ يوجِب الكفارة أم لا؟
فذهب أبو حَنِيْفَةَ [10] إِلَى أنّ الكفارة تجب عَلَى مَن جامع في نهار رَمَضَان وَهُوَ صائم وعلى مَن أفسد صومه بأكل أو شرب ما يتغذى أو يتداوى بِهِ، بمعنى أنّه: متى ما حصل الفطر بِمَا لا يتغذى أو يتداوى بِهِ عادة فعليه القضاء دُوْنَ الكفارة؛ وذلك لأنّ وجوب الكفارة يوجب اكتمال الجناية، والجناية تكتمل بتناول ما يتغذى أو يتداوى بِهِ [11] .
العلل 10/ 245، والبيهقي 4/ 225 و 226.
(1) السنن الكبرى 4/ 225.
(2) انظر: الجامع الكبير للترمذي 2/ 95، والمجموع 6/ 344.
(3) هُوَ الإمام الناقد، أَبُو عامر مُحَمَّد بن سعدون بن مُرجّى بن سعدون القرشي العبدري الميورفي المغربي الظاهري، توفي سنة (524 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء 19/ 579 و 583، وتاريخ الإسلام: 103 وفيات (524 هـ) ، ومرآة الجنان 3/ 177.
(4) انظر: الحاوي الكبير 3/ 276، والمغني 3/ 55، والمجموع 6/ 344.
(5) انظر: الحاوي الكبير 3/ 276، والمغني 3/ 55، والمجموع 6/ 344.
(6) انظر: المحلى 6/ 188.
(7) انظر: المجموع 6/ 344.
(8) انظر: الحاوي الكبير 3/ 276، والمغني 3/ 55، والمجموع 6/ 344.
(9) انظر: البحر الزخار 3/ 249 و 254، والسيل الجرار 2/ 120.
(10) انظر: بدائع الصنائع 2/ 97 - 98، والهداية 1/ 124، والاختيار لتعليل المختار 1/ 131، وتبيين الحقائق 1/ 327، ورد المحتار 2/ 409.
(11) انظر: المبسوط 3/ 138.