الكلم عن مواضعه وإن كَانَ ملحقًا بالكذابين وَلَمْ يقبل حديثه )) [1] .
إلا أن الحافظ السيوطي رأى أن تفسير الغريب الَّذِيْ يقع في متن الْحَدِيْث غَيْر ممنوع، واستدل بفعل الزهري وغيره من أساطين الرِّوَايَة لَهُ [2] . والذي أراه أن لا بأس بهذا الاستثناء لا سيما إذا أتي بفصل يبين المدرج، والله أعلم.
المبحث السادس
الاختلاف بسبب خطأ الراوي
الخطأ في رِوَايَة الثقات أمرٌ وارد، إِذْ لا يلزم من رِوَايَة الثقة أن تكون صوابًا، إِذ الأصل فِيْهَا الصواب والخطأ طارئٌ محتمل، فالراوي الثقة مهما بلغ أعلى مراتب الضبط والإتقان فالخطأ في روايته يبقى أمرًا محتملًا وليس بعيدًا، ومعرفة الخطأ في حَدِيْث الثقة لا يتمكن من مَعْرِفَته إلا الأئمة الجامعون، وَقَدْ يطلع الجهبذ من أئمة الْحَدِيْث عَلَى حَدِيْث ما فيحكم عليه بخطأ راويه الثقة مع أن ظاهر الْحَدِيْث السلامة من هَذِهِ العلة القادحة، لَكِن العالم الفهم لا يحكم بِذَلِكَ عن هوى بَلْ يترجح لديه أن أحد الرُّوَاة قَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث، وذلك للقرائن الَّتِيْ تحيط بالحديث، ومثل هَذِهِ الْمَعْرِفَة لا تتضح لكل أحد، بَلْ هِيَ لِمَنْ منحه الله فهمًا دقيقًا واطلاعًا واسعًا وإدراكًا كبيرًا ومعرفة بعلل الأسانيد ومتونها ومشكلاتها وغوامضها، ومعرفة واسعة بطرق الْحَدِيْث ومخارجه، وأحوال الرُّوَاة وصفاتهم.
وما دام إدراك الخطأ في حَدِيْث الثقة أمرًا خفيًا لا يتمكن مِنْهُ كُلّ أحد، ولا ينكشف لكل ناقد فإن بعضًا من أخطاء الثقات قَدْ ظن بِهَا جَمَاعَة من القوم صحيحة لظاهر ثقة رجالها واتصال إسنادها وظاهر خلوها من العلة، وَقَدْ أخذوا بتلك الأحاديث وعملوا بِهَا تحسينًا لظنهم بأولئك الرُّوَاة الثقات فحصل اختلاف بَيْنَ الأحاديث مِمَّا أدى إلى اختلاف في الفقه الإسلامي.
مثال ذَلِكَ: حَدِيْث وائل بن حجر في الجهر بآمين بَعْدَ قِرَاءة الفاتحة في الصلاة.
فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث: سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل [3] ، عن حجر بن
(1) قواطع الأدلة 1/ 327 ومقصود ابن السمعاني من تدليس المتون هنا (الإدراج) كَمَا فسره بِهِ الزركشي في نكته 2/ 251.
(2) انظر: تدريب الرَّاوِي 1/ 274.
(3) هُوَ سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي: ثقة. التقريب (2508) .