الحرية عند الناس هو الأصل، وأقل حد للحر ثمانون جلدة.
المذهب الرابع: أن لا يتجاوز التعزير خمسة وسبعين سوطًا، وهو قول ابن أبي [1] ليلى [2] ، وأحد قولي أبي يوسف [3] ، ورواية عن الإمام مالك [4] .
القول الثالث: يجوز أن يزاد التعزير على الحد إذا رأى الإمام ذلك، وإن بلغ التعزير ما بلغ، وهو قول الإمام مالك [5] ، وأبي ثور [6] ، وإحدى الروايات عن أبي يوسف [7] ، وبه قال أبو جعفر الطحاوي [8] وهو اختيار ابن تيمية [9] ، وهو أن التعزير يكون بحسب كثرة الذنب في الناس وقلته وعلى حسب حال المذنب.
القول الرابع: أن لا يزاد في الجلد على عشرين سوطًا.
وهو المروي عن سيدنا عمر بن الخطاب في كتابه إلى أبي موسى الأشعري: (( أن لا يبلغ بنكالٍ فوق عشرين سوطًا ) ) [10] ، وعنه رواية أخرى: أن لا يتعدَّى التعزير ثلاثين سوطًا [11] .
حديث رِفاعة بن رافع الزُّرقي [12] ، قال: جاء رجل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فصلى قريبًا منه، ثم انصرف إليه، فسلّم عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أعِدْ صلاتك، فإنك لم تصل ) )قال: فرجع، فصلى نحوًا مما صلى ثم انصرف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أعد صلاتك فإنك لم تصلِّ ) ). فقال: يا رسول الله، كيف أصنعُ؟ فقال:
(1) هُوَ أبو عَبْد الرحمان الأنصاري مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن أبي ليلى، توفي سنة (148 هـ) .
تهذيب الكمال 6/ 402 (5997) ، وسير أعلام النبلاء 6/ 310 و 315، والتقريب (6081) .
(2) الإشراف 3/ 22، والمحلى 11/ 402.
(3) بدائع الصنائع 7/ 64، والمبسوط 9/ 71، والهداية 2/ 117.
(4) منح الجليل 4/ 555
(5) حاشية الدسوقي 4/ 355، ومنح الجليل 4/ 554 - 555.
(6) الإشراف على مذاهب أهل العلم 3/ 22.
(7) المحلى 11/ 401.
(8) المحلى 11/ 401.
(9) السياسة الشرعية: 97.
(10) مصنف عبد الرزاق (13674) .
(11) مصنف ابن أبي شيبة (28861) ، والتمهيد 5/ 330.
(12) الصحابي الجليل رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي، شهد بدرًا والعقبة.
الاستيعاب 1/ 501، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/ 184 (1905) ، والتقريب (1946) .