فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 524

باب الإسناد المجازي [1] ، لأن الاضطراب واقعٌ فِيهِ لا مِنْهُ، إذ إنَّهُ اسم مكان، فيظهر فِيهِ اضطراب الرَّاوِي أو الرواة، فَهُوَ عَلَى الحقيقة: مضطرَب -بفتح الراء- وَلَوْ سمي كَذلِكَ لكان أظهر في المَعْنَى الاصطلاحي [2]

والمضطرب من الحَدِيْث اصطلاحًا: هُوَ الذي تَخْتَلِف الرِّوَايَة فِيهِ، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم عَلَى وجه آخر مخالفٍ لَهُ.

هكذا عرفه الحافظ ابن الصَّلاح [3] ، وَقَدْ استدرك عَلَيْهِ الإمام الزَّرْكَشِيّ بقوله: (( قَدْ يخرج مَا لو حصل الاضطراب من راوٍ واحدٍ. وَقَدْ يقال فِيهِ: نبنيه عَلَى دخوله من باب أولى، فإنه أولى بالرد من الاختلاف بَيْنَ راويين ) ) [4] .قُلْتُ: وهَذَا اعتراض متجهٌ، لأن الاضطراب في الأعم الأغلب يحصل من راوٍ واحد، وَهُوَ الَّذِي يوجه الغلط فِيهِ لِمَنْ اضطرب فِيهِ. أما الاضطراب من راويين فَهُوَ أقل، وَكَذَلِكَ قَدْ يوجه الاضطراب لأحد الراويين أو للشيخ، وربما كَانَ قَدْ حدّث بالوجهين.

وللزركشي اعتراض آخر فَقَدْ قَالَ: (( وينبغي أن يقال:(عَلَى وجه يؤثر) ليخرج مَا لَوْ روي الحَدِيْث عن رَجُل مرة، وعن آخر أخرى ... )) [5] .

قُلْتُ: وَهُوَ اعتراض متجهٌ أيضًا، لأن لَيْسَ كُلّ اختلاف قادحًا، بَلْ القادح الَّذِي لا يحتمل التوفيق والجمع، بمعنى أن الرَّاوِي لَمْ يضبط الحَدِيْث فَهُوَ وإن كَانَ ثِقَة إلا أَنَّهُ ضَعِيْف في هَذَا الحَدِيْث خَاصَّة.

المطلب الثَّانِي

شرط الاضطراب

سبق أن ذكرت أن لَيْسَ كُلّ اختلاف اضطرابًا، بَلْ شرط الاضطراب أمران:

(1) هُوَ إسناد مَا بني للفاعل إلى المفعول، وَهُوَ من علاقات المجاز العقلي، والمجاز العقلي: إسناد الفعل - أو مَا في معناه من اسم الفاعل أو المفعول أو المصدر -إلى غَيْر ما هو لَهُ في الظاهر، من المتكلم، لعلاقة مَعَ قرينة تمنع من أن يَكُون الإسناد إلى ما هو لَهُ. انظر: جواهر البلاغة: 296.

(2) انظر: حاشية الأجهوري عَلَى شرح الزرقاني للبيقونية: 72، وشرح الديباج المذهب: 48، ولمحات في أصول الحَدِيْث: 247، وتعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 225، وأثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء: 197.

(3) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 225، وَفِي ط نور الدين: 84.

(4) نكت الزَّرْكَشِيّ 2/ 224.

(5) نكت الزَّرْكَشِيّ 2/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت