مرسل [1] ، وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه [2] ، إلا أنه لا يفرح به لتفرد عباد بن كثير الثقفي به؛ وَهُوَ متروك [3] .
وما دمنا قَدْ تكلمنا عن حديث أبي بردة بتفصيل، وبينا الزيادة الواردة في بعض أسانيده، وبينا أن هذه الزيادة لم تقدح عند الشيخين -وهما من هما في الحفظ والإتقان-؛ فسنذكر أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء.
فأقول أولًا: الْحَدِيْث أصلٌ في حد عقوبة التعزير المعينة بالجلد [4] .
والتعزير لغة: مصدر عَزَرَ من العَزْر، وهو الرد والمنع، ويقال: عزر أخاه بمعنى نصره؛ لأنَّهُ منع عدوه من أن يؤذيه، ويقال: عزرته بمعنى: وقرّته، وبمعنى أدبته، فَهُوَ من أسماء الأضداد. وسميت العقوبة تعزيرًا؛ لأن من شأنها أن تدفع الجاني وترده عن ارتكاب الجرائم، أو العودة إليها [5] .
وفي الاصطلاح: هو عقوبة غير مقدرة شرعًا، تجب حقًا لله، أو لآدمي، في كل معصية ليس فيها حدٌ ولا كفارة غالبًا [6] . وقد اختلف الفقهاء في أعلى المقدار الذي يعاقب به من استحق التعزير بالجلد على أقوالٍ:
القول الأول: أن لا يزاد على عشر جلدات. وهو قول كثير من أهل العلم، وبه قال الليث [7] ، وأحمد في المشهور عَنْهُ [8] وإسحاق [9] ووجه عند الشافعية [10] وبه قال الظاهرية [11] .
(1) فتح الباري 12/ 177.
(2) سنن ابن ماجه (2602) .
(3) التقريب (3139) .
(4) للتعزير عقوبات متنوعة غير الجلد يعود تحديد نوعها إلى القاضي. انظر: المحلى 11/ 401، والمبسوط 24/ 35، والكافي 4/ 242، وروضة الطالبين 10/ 174، وشرح الدردير 4/ 354، والتعاريف: 186، وأنيس الفقهاء: 174.
(5) انظر: مقاييس اللغة 4/ 311، ولسان العرب 4/ 561، وتاج العروس 13/ 20 (( عزر ) ).
(6) انظر: شرح فتح القدير 4/ 211، وكشاف القناع 6/ 121، والأحكام السلطانية للماوردي: 293، والبحر الزخار 6/ 210، والموسوعة الفقهية 12/ 254
(7) شرح مشكل الآثار 6/ 234 عقيب (2446) ، والمحلى 11/ 402 وهو رواية عنه.
(8) المغني 10/ 347.
(9) الإشراف 3/ 22.
(10) إحكام الأحكام لابن دقيق 2/ 251 ط عالم الكتب، و 4/ 137 ط العلمية، والمحلى 11/ 402.
(11) المحلى 11/ 402.