والطحاوي [1] وابن حبان [2] وابن عدي [3] والدارقطني [4] والبيهقي [5] والبغوي [6] .
وجه الدلالة من هَذَا الْحَدِيْث: أن الأملاك إذا استقلت وتحدد كُلّ مِنْهَا، فَلاَ يبقى هناك مجال للشفعة، وهذا حال الجار، إذ مُلْكُهُ بيِّنٌ واضِحٌ [7] .
وأجابوا عن الْحَدِيْث الَّذِي استدل بِهِ أصحاب المذهب الثاني بعدة أمور، مِنْهَا:
معارضته لما هُوَ أصح مِنْهُ، وَهُوَ حَدِيْث جابر الَّذِي استدلوا بِهِ، قَالَ ابن القيم:
(( والذين ردوا حَدِيْث عَبْد الملك بن أبي سليمان ظنوا أنَّهُ معارض لحديث جابر الَّذِي رَوَاهُ أبو سلمة عَنْهُ: (( الشفعة فِيْمَا لَمْ يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فَلاَ شفعة ) ).
وفي الحقيقة لا تعارض بَيْنَهُمَا، فإن منطوق حَدِيْث أبي سلمة انتفاء الشفعة عِنْدَ تمييز الحدود وتصريف الطرق، واختصاص كُلّ ذي ملك بطريق، ومنطوق حَدِيْث عَبْد الملك: إثبات الشفعة بالجوار عِنْدَ الاشتراك في الطريق، ومفهومه: انتفاء الشفعة عِنْدَ تصريف الطرق، فمفهومه موافق لمنطوق حَدِيْث أبي سلمة وأبي الزبير، ومنطوقه غَيْر معارض لَهُ، ... )) [8] .
المبحث الرابع
مخالفة الْحَدِيْث لفتوى راويه أو عمله
وضع الحنفية شروطًا للعمل بخبر الآحاد، يمكن أن تَكُوْن عاضدًا للظن الَّذِي يوجبه خبر الواحد [9] .
(1) في شرح المعاني 4/ 122.
(2) (5192) و (5194) ، وفي طبعة الرسالة (5184) و (5186) .
(3) في الكامل 5/ 101.
(4) في سننه 4/ 232.
(5) في سننه 6/ 102 - 103.
(6) الشَّيْخ الإمام الحَافِظ، أبو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مسعود بن مُحَمَّد البغوي صاحب التصانيف كـ"شرح السنة"و"معالم التنْزيل"، مات سنة (516 هـ) .
سير أعلام النبلاء 19/ 439 و 440 و 442، وتذكرة الحفاظ 4/ 1257 و 1258. والحديث أخرجه في شرح السُّنَّة (2171) .
(7) عون المعبود 3/ 306.
(8) تهذيب السنن 5/ 167، وانظر: تنقيح التحقيق 3/ 58.
(9) ميزان الأصول: 431، تح: د. مُحَمَّد زكي عَبْد البر، و 2/ 639 تح: د. عَبْد الملك السعدي.