السابع: إذا أورد الرَّاوِي الْحَدِيْث قاصدًا الاحتجاج أو الفتوى جاز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى، وإن أورده بقصد الرِّوَايَة لَمْ يَجُزْ لَهُ إلا أداؤه بلفظه، وبه قَالَ ابن حزم [1] .
الثامن: جواز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة حصرًا، ولا تجوز لغيرهم [2] ، وإليه مال القرطبي [3] .
التاسع: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة والتابعين دُوْنَ غيرهم [4] . وبه قَالَ أبو بكر الحفيد في كتابه"أدب الرِّوَايَة" [5] .
العاشر: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى فِيْمَا يوجب العِلْم، ولا تجوز فِيْمَا يوجب العمل، وَهُوَ وجه للشافعية [6] .
الحادي عشر: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى في الأحاديث الطوال، ولا تجوز في القصار، حكاه بعضهم عن الْقَاضِي عَبْد الوهاب [7] المالكي [8] .
الثاني عشر: قَالَ جمهور الْعُلَمَاء من الفقهاء والمحدّثين وأهل الأصول بجواز الرِّوَايَة بالمعنى بشروط وضعوها لِذَلِكَ [9] ، وهذا هُوَ القول الراجح - إن شاء الله -.
وبناءً عَلَى ذَلِكَ فإن بَعْض الرُّوَاة قَدْ يسوّغ لنفسه رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى عَلَى وجه يظن أنَّهُ أدى المطلوب مِنْهُ، وَلَكِنْ بمقارنة روايات غَيْره يظهر قصوره في تأدية المعنى.
اختلف الفقهاء في حكم الصَّلاَة عَلَى الجنازة في المسجد عَلَى أربعة مذاهب:
الأول: الصَّلاَة عَلَى الميت داخل المسجد الَّذِي تقام فِيْهِ الجماعة مكروهة كراهة
(1) الإحكام في أصول الأحكام 2/ 86.
(2) نكت الزركشي 3/ 610.
(3) البحر المحيط 4/ 359.
(4) توجيه النظر: 2/ 689.
(5) نكت الزركشي 3/ 610.
(6) قواطع الأدلة 1/ 329.
(7) هُوَ الْقَاضِي شيخ المالكية، أبو مُحَمَّد عَبْد الوهاب بن عَلِيّ بن نصر التغلبي العراقي، لَهُ مصنفات في المذهب المالكي منها:"التلقين"و"الْمَعْرِفَة"، توفي سنة (422 هـ) .
المنتظم 8/ 61، وسير اعلام النبلاء 7/ 429 و 432، والعبر 3/ 149.
(8) البحر المحيط 4/ 361.
(9) انظرها في: البحر المحيط 4/ 356 - 357، ومنهج النقد في علوم الْحَدِيْث: 227 - 228، ومناهج المحدّثين في رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى: 74 - 76.