تحريم سواء كَانَ الميت والمصلين في المسجد، أو كَانَ الميت خارج المسجد والقوم داخله، أو كَانَ الميت داخل المسجد والقوم خارجه، وبه قَالَ الحنفية [1] .
وَقَالَ بَعْض فقهائهم: الكراهة للتنزيه [2] .
واستثنى أبو يوسف - رَحِمَهُ اللهُ - المسجد الَّذِي بني أصلًا للصلاة عَلَى الجنائز، فَلاَ تكره الصَّلاَة فِيْهِ [3] .
ولهم رِوَايَة: أن الميت إذا كَانَ خارج المسجد لَمْ تكره، وهذا راجع لاختلافهم في تعيين علة الكراهية، هل هِيَ خوف تلويث المسجد أم أن المساجد وجدت لصلاة المكتوبات [4] ؟
فمن قَالَ بالثانية -وهم جمهور فقهاء الحنفية- أبقى الكراهة في كُلّ الأحوال، ومن جعل العلة خوف تلوث المسجد نفى الكراهة، إذا كَانَ الميت خارج المسجد، وعلى هَذَا تُخَرَّج هَذِهِ الرِّوَايَة، وإليه مال في المبسوط [5] والمحيط، قَالَ ابن عابدين [6] : (( وَعَلَيْهِ العمل وَهُوَ المختار ) ) [7] . وبه قَالَ أيضًا: مالك [8] وابن أبي ذئب [9] والهادوية من الزيدية [10] .
الثاني: أن الكراهة للتنزيه، ولا بأس في أن يصلي عَلَى الجنازة من في المسجد إذا كَانَ الميت خارجه بصلاة الإمام، وكذا إذا ضاق خارج المسجد بأهله، وبه قَالَ مالك في المَشْهُوْر عَنْهُ [11] .
(1) شرح فتح القدير 1/ 463، وتبيين الحقائق 1/ 242، ورد المحتار 2/ 225، والفتاوى الهندية 1/ 162.
(2) تبيين الحقائق 1/ 242.
(3) شرح معاني الآثار 2/ 493، وانظر: حاشية ابن عابدين 1/ 619.
(4) تبيين الحقائق 1/ 242 - 243، وانظر: شرح فتح القدير 1/ 464.
(5) المبسوط للسرخسي 2/ 68.
(6) هُوَ الإِمَام مُحَمَّد أمين بن عمر بن عَبْد العزيز بن عابدين الدمشقي، ولد سنة (1198هـ) ، من مصنفاته"رد المحتار عَلَى الدر المختار"و"حاشية عَلَى المطول"و"الرحيق المختوم"، توفي سنة (1252هـ) . الأعلام 6/ 42.
(7) حاشية ابن عابدين 2/ 244 - 245.
(8) بداية المجتهد 1/ 176.
(9) هُوَ الإِمَام مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام ين شعبة، أبو الحارث القرشي العامري، توفي سنة (158 هـ) ، وَقِيْلَ: (159 هـ) .
وفيات الأعيان 4/ 183، وسير أعلام النبلاء 7/ 139 و 148، وتذكرة الحفاظ 1/ 191.
(10) نيل الأوطار 4/ 68 - 69.
(11) المدونة 1/ 177، وبداية المجتهد 1/ 234، والقوانين الفقهية: 95، والشرح الصغير 1/ 568،