(( هَذَا الحَدِيْث شاذ ) ) [1] . قَالَ ابن حجر: (( أشار إلى ضعفه سُفْيَان بن عيينة، والشَّافِعيّ والبَغَوِيّ، وغيرهم [2] ) . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: (( وإن كَانَ جاء بِهِ حَدِيث وأخذ بِهِ أحمد بن حَنْبَل فَهُوَ ضَعِيْف ) ) [3] . وضعفه كَذلِكَ النَّوَوِيّ [4] .
(حكم استتار المصلي بالخط إذا لَمْ يجد مَا ينصبه)
وَقَدْ ترتب عَلَى حكم من حكم باضطراب الحَدِيْث، اختلاف فقهي في حكم سترة المصلي، فالسُّترة -بالضم- مأخوذة من السِّتْر، وَهِيَ في اللغة: مَا استترت بِهِ من شيء كائنًا مَا كَانَ، وكذا الستار والستارة، والجمع السَّتائر والسّتَر [5] . وَفِي الاصطلاح الشرعي: هِيَ مَا يغرز أو ينصب أمام المصلي من عصا أو غَيْر ذَلِكَ، أو مَا يجعله المصلي أمامه لمنع المارين بَيْنَ يديه [6] .
والسترة في الصَّلاَة مشروعه لمنع المارين، قَالَ ابن عَبْد البر: (( السترة في الصَّلاَة سنة مسنونة معمول بِهَا ) ) [7] ، وَقَدْ وردت أحاديث صَحِيْحَة بِهَا [8] ، وَقَدِ اختلف أهل العِلْم فيمن لَيْسَ لديه شيء يجعله سترة لَهُ، هَلْ يشرع لَهُ أن يخط خطًا؟ فَقَدْ ذهب الأوزاعي [9] ، وسعيد بن جبير [10] ، والإمام أحمد [11] ، والشَّافِعيّ في القديم [12] ، وأبو
(1) المبسوط 1/ 192.
(2) التلخيص الحبير 1/ 681 ط العلمية، طبعة شعبان 1/ 305.
(3) إكمال المعلم 2/ 414.
(4) انظر: شرح صَحِيْح مُسْلِم 2/ 135 ط الشعب، و 4/ 217 ط كراتشي.
(5) مقاييس اللغة 3/ 132، لسان العرب 4/ 343، وتاج العروس 11/ 498 - 499، ومتن اللغة 3/ 103 مادة (ستر) .
(6) قواعد الفقه للبركتي:319، وحاشية الطحطاوي عَلَى مراقي الفلاح:200، والشرح الصغير للدردير 1/ 334، والموسوعة الفقهية 24/ 177.
(7) التمهيد 4/ 193.
(8) ساقها ابن عَبْد البر في التمهيد 4/ 193 - 198 وتكلم عن أحكامها، ومقدار الدنو مِنْها، وحكم استقبالها، والصمد إليها، وعن صفتها وارتفاعها وغلظها. وساق ابن الأثير في جامع الأصول 5/ 519 (3739 - 3748) عَشْرَة أحاديث فِيْهَا.
(9) التمهيد 4/ 198.
(10) التمهيد 4/ 198.
(11) التمهيد 4/ 199، والمغني 2/ 70، وشرح الزَّرْكَشِيّ 1/ 422.
(12) المجموع 3/ 245 - 246، ونهاية المحتاج 2/ 52 - 53.