هكذا تفرد بِهِ أبو قيس، عن شرحبيل [1] ، وَقَدْ صححه بعض أهل العلم مِنْهُمْ: الترمذي [2] ، وابن خزيمة وابن حبان [3] ، وغيرهم [4] .
عَلَى أنّ آخرين من جهابذة هَذَا الفن قَدْ أعلوا الْحَدِيْث بتفرد أبي قيس عن هزيل ابن شرحبيل، وأعلوا الْحَدِيْث بهذا التفرد.
قَالَ علي بن المديني: (( حَدِيْث المغيرة رَوَاهُ عن المغيرة أهل الْمَدِيْنَة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل إلا أنه قَالَ: (( ومسح عَلَى الجوربين ) )، وخالف الناس )) [5] .
وَقَالَ يحيى بن معين: (( الناس كلهم يروونه عَلَى الخفين غَيْر أبي قيس ) ) [6] .
وَقَالَ أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور [7] : (( رأيت مُسْلِم بن الحجاج ضعف هَذَا الخبر،
(1) انظر: تحفة الأشراف 8/ 198 (11534) ، وإتحاف المهرة 13/ 443 (16983) . وَقَالَ الإمام أحمد: (( ليس يروى هَذَا إلا من حَدِيْث أبي قيس ) )تهذيب السنن 1/ 121 - 122.
(2) فَقَدْ قَالَ في جامعه 1/ 144: (( حسن صحيح ) ).
(3) إذ أخرجاه في صحيحيهما.
(4) كالقاسمي في رسالته: (( المسح عَلَى الجوربين ) )، والعلامة أحمد مُحَمَّد شاكر في تعليقه عَلَى جامع الترمذي 1/ 167، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه عَلَى السير 17/ 480 - 481، أما أستاذنا الدكتور بشار فَقَد اضطرب حكمه جدًا في هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ في تعليقه عَلَى جامع الترمذي 1/ 144 المطبوع عام 1996 (كَذَا) معقبًا عَلَى قَوْل الإمام الترمذي: (( كَذَا قَالَ، وَهُوَ اجتهاده، عَلَى أن أكثر العلماء المتقدمين قَدْ عدوه شاذًا، لانفراد أبي قيس بهذه الرِّوَايَة، مِنْهُمْ: أحمد، وابن معين، وابن المديني، ومسلم، والثوري، وعبد الرحمان بن مهدي؛ لأن المعروف من حَدِيْث المغيرة: المسح عَلَى الخفين فَقَطْ، ويصحح حكمنا عَلَى ابن ماجه(559 ) )). وَقَدْ رجعنا إلى سنن ابن ماجه المطبوع عام 1998، الطبعة الأولى فوجدنا الحكم: (( إسناده صَحِيْح، رجاله رجال الصَّحِيْح، وَقَالَ أبو داود ... ) )1/ 448، لكنا وجدنا الدكتور بشار قَالَ في آخر تحقيقه لابن ماجه 6/ 697: (( يرجى من القارئ الكريم اعتماد الأحكام الآتية في تعليقنا عَلَى أحاديث ابن ماجه ) )، ثُمَّ كتب: (( 559 - إسناده صَحِيْح لكنه شاذ، وَقَدْ قَالَ أبو داود ... ) )، والغريب أن الدكتور بشار قَدْ غيّر أحكامه في هَذَا الْحَدِيْث مرارًا وأصر عَلَى تصحيح سند الْحَدِيْث مع اعترافه بتفرد أبي قيس: عَبْد الرحمان بن ثروان، عَلَى أنه قَالَ في التحرير 2/ 311: (( صدوق حسن الْحَدِيْث ) )، وبالغ في شرح مصطلحه هَذَا في مقدمة التحرير 1/ 48، ومقدمة ابن ماجه 1/ 24 بأن راويه يحسن لَهُ.
(5) السنن الكبرى، للبيهقي 1/ 284.
(6) السنن الكبرى، للبيهقي 1/ 284.
(7) هُوَ أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور بن يحيى بن عَبْد الملك القاضي بنيسابور، وَكَانَ غزير الْحَدِيْث، توفي سنة (351 هـ) .
سير أعلام النبلاء 16/ 28، وتاريخ الاسلام: 66 وفيات (351 هـ) ، والعبر 2/ 299.