وَقَد اختلف الفقهاء في المطلقة ثلاثًا (المطلقة غَيْر الرجعية) إذا لَمْ تَكُنْ حاملًا، هَلْ تجب لها النفقة والسكن أم لا؟ عَلَى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنّ المطلقة البائن بينونة كبرى غَيْر الحامل تجب لها النفقة والسكنى عَلَى الزوج المُطَلِّق.
روي ذَلِكَ عن: عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وعائشة [1] ، والنخعي، وابن شبرمة [2] ، والثوري، والحسن بن صالح، وعثمان البتي [3] ، وعبيد الله بن الحسن [4] العنبري [5] .
وَهُوَ رِوَايَة عن سعيد بن المسيب [6] .
وبه قَالَ الحنفية [7] .
واستدلوا: بأنّ الله - تبارك وتعالى - افتتح سورة الطلاق بقوله - جل ذكره: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [8] ، فإنّ الخطاب فِيْهَا شامل للمطلقة الرجعية والمبتوتة، فلما قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بآيات: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [9] كان أمرًا شاملًا للجميع، فدخلت تحته البائنة والرجعية واستويتا في الحكم من حَيْثُ وجوب السكن [10] .
(1) أم المؤمنين عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأمها أم رومان، تزوجها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ الهجرة بسنتين، توفيت سنة (57 هـ) .
انظر: أسد الغابة 5/ 501، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 2/ 286 (3429) ، والإصابة 4/ 359.
(2) هُوَ الإمام، فقيه العراق عَبْد الله بن شُبْرُمة بن الطفيل بن حسان الضبي، أبو شبرمة الكوفي الْقَاضِي: ثقة، فقيه، توفي سنة (144 هـ) .
تهذيب الكمال 4/ 159 - 160 (3316) ، وسير أعلام النبلاء 6/ 347و349، والتقريب (3380) .
(3) هُوَ أبو عَمْرو بياع البتوت عثمان بن مُسْلِم، وَقِيْلَ: أسلم، وَقِيْلَ: سليمان: فقيه، وأصله من الكوفة.
انظر: تهذيب الكمال 5/ 137 (4451) ، وسير أعلام النبلاء 6/ 148، والكاشف: 2/ 13 (3740) .
(4) هُوَ عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر بن الخشخاش العنبري التميمي، قاضي البصرة: ثقة، فقيه، توفي سنة (168 هـ) .
الأنساب 4/ 218، وتهذيب الأسماء واللغات 1/ 311، والتقريب (4283) .
(5) المغني 9/ 179 - 181، والشرح الكبير 9/ 238.
(6) شرح معاني الآثار 3/ 73، والاستذكار 5/ 172، وانظر: فقه سعيد بن المسيب 3/ 426.
(7) المبسوط 19/ 2، وبدائع الصنائع 3/ 209، وفتح القدير 3/ 339، وحاشية رد المحتار 3/ 609.
(8) الطلاق: 1
(9) الطلاق: 6.
(10) أحكام القرآن للجصاص 3/ 459.