الزنجي [1] ، والدراوردي [2] ، ويحيى القطان، وعبد الرَّحْمَان بن مهدي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور [3] .
وإليه ذهب الشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، والظاهرية [6] ، والإمامية [7] ، وبعض الزيدية [8] .
واستدل الجُمْهُوْر بأدلة متظافرة كثيرة مِنْهَا:
ما صَحَّ عن رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قَالَ: (( الْمُتَبَايِعَانِ كُلّ واحد مِنْهُمَا بالخيار عَلَى صاحبه، ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار ) ) [9] .
وجه الدلالة من هَذَا الْحَدِيْث:
أن الْحَدِيْث مصرح بأن العقد بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ غَيْر لازم ما لم يحصل التفرق عن مجلس العقد، أو يختار واحد مِنْهُمَا اللزوم.
وأجاب المالكية عن هَذَا الْحَدِيْث: بأنه مخالف لعمل أهل المدينة، لذا قَالَ الإمام مالك عقب روايته لهذا الْحَدِيْث: (( وَلَيْسَ لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول فِيْهِ ) ) [10] .
وَهُوَ خبر آحاد فَلاَ يقوى عَلَى مخالفة عملهم [11] .
ونستطيع أن نرد قَوْل المالكية هَذَا، من ثلاثة وجوه هِيَ:
(1) الإمام، فقيه مكة، أبو خالد مُسْلِم بن خالد المخزومي، الزنجي المكي، مولى بني مخزوم: فقيه صدوق كَثِيْر الأوهام، ولد سنة (100 هـ) ، وَقِيْلَ قبلها، وتوفي سنة (180 هـ) .
الضعفاء الكبير، للعقيلي 4/ 150، وسر أعلام النبلاء 8/ 176 و 178، والتقريب (6625) .
(2) هُوَ الإمام عَبْد العزيز بن مُحَمَّد بن عبيد الدراوردي أبو مُحَمَّد الجهني مولاهم المدني: صدوق كَانَ يحدث من كتب غيره فيخطئ، توفي (187 هـ) .
طبقات خليفة بن خياط: 276، وسير أعلام النبلاء 8/ 366 و 369، والتقريب (4119) .
(3) الحاوي الكبير 6/ 34، والاستذكار 5/ 487، والمغني 4/ 6.
(4) الحاوي الكبير 6/ 34، والتهذيب 3/ 290، والمهذب 1/ 264، وروضة الطالبين 3/ 433، والمجموع 9/ 196، وكفاية الأخيار 1/ 475، ونهاية المحتاج 4/ 3 فما بعدها، وحاشية الجمل عَلَى شرح المنهج 3/ 102.
(5) المغني 4/ 6، والمقنع: 103، والمحرر 1/ 261، والإنصاف 4/ 363، وكشاف القناع 3/ 187.
(6) المحلى 8/ 351.
(7) شرائع الإسلام 2/ 21.
(8) البحر الزخار 4/ 345 - 346، وسبل السلام 3/ 34، ونيل الأوطار 5/ 210.
(9) سيأتي تخريجه من حَدِيْث سبعة من الصَّحَابَة.
(10) الموطأ (رِوَايَة الليثي) 2/ 201 (1959) .
(11) طرح التثريب 6/ 148.