الاختلاف كَيْفَ دار فَهُوَ عن ثِقَة، وبعضهم يَقُول: هَذَا اضطراب يضرّ، لأَنَّهُ يدل عَلَى قلة الضَّبْط [1] .
ولخص هَذَا التفصيل الحافظ العراقي في منظومته المسماة"التبصرة والتذكرة"إذ قَالَ:
مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ: مَا قَدْ وَرَدَا ... مُخْتَلِفًا مِنْ وَاحِدٍ فَأزْيَدَا
في مَتْنٍ اوْ [2] في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ ... فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ، أَمَّا إِنْ رَجَحْ
بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا ... وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا [3]
ويمكننا أن نقدّم مثالًا تطبيقيًا عَلَى مَا لا يصح عَدُّهُ مضطربًا لرجحان بَعْض وجوه مروياته عَلَى بَعْض. فَقَدْ مَثَّل ابن الصَّلاح للاضطراب الواقع في السَّنَد قائلًا: (( ومن أمثِلتِه: ما رويناه عن إسماعيل بن أمية [4] ، عن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد ابن حريث [5] عن جده حريث [6] ، عن أبي هُرَيْرَة، عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المُصَلِّي: (( إذا لَمْ يجد عصًا ينصبها بَيْنَ يديه فليخط خطًا ) )فرواه بشر [7] بن المفضل [8] ، وروح [9] ابن القاسم [10] ، عن إسماعيل هكذا، ورواه سُفْيَان الثَّوْرِيّ [11] عَنْهُ، عن أبي عَمْرو ابن حريث، عن
(1) انظر: حاشية محاسن الاصطلاح:204، وأثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء: 197 - 198.
(2) باعتبار همزة: (( أو ) )همزة وصل ضرورة، ليستقيم الوزن.
(3) التبصرة والتذكرة: 22، الأبيات (209 - 211)
(4) هُوَ إسماعيل بن أمية بن عَمْرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي: ثِقَة ثبت (التقريب:425)
(5) أبو عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث، أو ابن محمد بن عَمْرو بن حريث وَقِيْلَ: أبو مُحَمَّد بن عَمْرو بن حريث: مجهول. تهذيب الكمال 8/ 383 (8129) ، والتقريب (8272) .
(6) حريث العذري، اختلف في اسم أبيه، فقيل سليم أو سليمان أو عمارة، مختلف في صحبته.
تهذيب الكمال 2/ 88 (1158) ، وميزان الاعتدال 1/ 475، والتقريب (1183) .
(7) بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل الرقاشي البصري: ثقة، مات سنة (186 هـ) أو (187 هـ) .
الطبقات، لابن سعد 7/ 290، وسير أعلام النبلاء 9/ 36 و 37، والتقريب (703) .
(8) عِنْدَ أبي دَاوُد (689) ، وابن خزيمة (812) . قُلْتُ: وَهُوَ كَذلِكَ في رِوَايَة وهيب بن خالد عِنْدَ عَبْد بن حميد (1436) .
(9) روح بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري: ثقة، مات سنة (141 هـ) ، وَقِيْلَ: (150 هـ) .
تهذيب الكمال 2/ 497 (1923) ، وسير أعلام النبلاء 6/ 404، والتقريب (1970) .
(10) طريق روح ذكره المزي في تهذيب الكمال 2/ 89.
(11) عِنْدَ أحمد 2/ 249 و 254 و 266، وابن خزيمة (812) مقرونًا بمعمر.