فَقَدْ تترجح الرِّوَايَة الموقوفة، وَقَدْ تترجح الرِّوَايَة المرفوعة؛ وَذَلِكَ حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالرواية، وهذه المرجحات مختلفة متفاوتة؛ إِذْ قَدْ تترجح رِوَايَة الأحفظ، أو الأكثر أو الألزم [1] ، وما إلى غَيْر ذَلِكَ من المرجحات الَّتِي يراها نقاد الحَدِيْث وصيارفته، ومما رجحت فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة:
مَا رَواهُ عائذ بن حبيب [2] ، قَالَ: حَدَّثَني عامر بن السِّمْط [3] ، عن أبي الغَريف [4] ، قَالَ: أُتي عَلِيٌّ بوَضوءٍ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثُمَّ مسح برأسه، ثُمَّ غسل رجليه، ثُمَّ قَالَ: هكذا رأيت رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، ثُمَّ قرأ شَيْئًا من القُرْآن، ثُمَّ قَالَ: (( هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بجنب، فأما الجنب فَلاَ، وَلاَ آية ) ).
رَواهُ: الإِمَام أحمد بن حَنْبَل [5] ، والبخاري في"تاريخه" [6] ، وَالنَّسَائِيّ في"مُسْنَد عَلِيّ" [7] ، وأبو يعلى [8] ، والضياء [9] المقدسي [10] ؛ جميعهم من طريق عائذ بن حبيب بهذا الإسناد.
والذي يهمنا من هَذَا الحَدِيْث طرفه الأخير.
وَقَدْ خولف عائذ في هَذَا الحَدِيْث، فَقَدْ أخرجه ابن أبي شَيْبَة [11] من طريق
(1) أي الأكثر ملازمة لشيخه.
(2) هُوَ عائذ بن حبيب بن الملاح - بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة -، أبو أحمد الكوفي، ويقال: أبو هشام، (صدوق رمي بالتشيع) ، أخرج حديثه النَّسَائِيّ وابن ماجه. التقريب (3117) .
(3) هُوَ عامر بن السمط - بكسر المُهْمَلَة وسكون الميم وَقَدْ تبدل موحدة -، التميمي، أبو كنانة الكوفي، (ثِقَة) . التقريب (3091) .
(4) هُوَ عبيد الله بن خليفة، أبو الغريف - بفتح المُعْجَمَة وآخره فاء - الهمداني المرادي، الكوفي: صدوق رمي بالتشيع، أخرج حديثه النَّسَائِيّ وابن ماجه. التقريب (4286) .
(5) في المُسْنَد 1/ 110، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال 4/ 27 (3027) .
(6) التأريخ الكبير 7/ 60 مختصرًا لبعض ألفاظه.
(7) كَمَا في تهذيب الكمال 4/ 27 (3027) .
(8) في مسنده (365) .
(9) هو الحافظ أبو عبد الله ضياء الدين مُحَمَّد بن عبد الواحد بن أحمد السعدي المقدسي، ولد سنة (569هـ) ، من مصنفاته"فضائل الأعمال"و"الأحاديث المختارة"و"مناقب المحدثين"، توفي سنة (643 هـ) .
تذكرة الحفاظ 4/ 1404، وسير أعلام النبلاء 23/ 126 و 128، والبداية والنهاية 13/ 143.
(10) المختارة (621) و (622) .
(11) في مصنفه (1091) .