حفظهم: عَبْد الله بن لهيعة، أبو عَبْد الرحمان الحضرمي، الفقيه قاضي مصر، كَانَ متقنًا لكتابه، قَالَ الإمام أحمد: (( ابن لهيعة أجود قِرَاءة لكتبه من ابن وهب [1] ) [2] .
وَقَدْ كَانَ جل اعتماده في روايته عَلَى كتبه، فلما احترقت ضُعِّف في الرِّوَايَة لكثرة ما وجد من الوهم والخطأ في روايته بَعْدَ ذهاب كتبه. قَالَ إسحاق بن عيسى الطباع [3] : (( احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين ) ) [4] . وَقَالَ البخاري [5] عَنْ يحيى بن بكير [6] : (( احترق منْزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومئة ) ) [7] .
وربما يَكُوْن لغياب الكتب نَفْسُ أثرِ فَقْدِ الكتب ويكون مدعاة للوهم والخلاف، فإذا حدّث الرَّاوِي - الَّذِيْ يعتمد في الأداء عَلَى كتابه - في حالة غياب كتبه عَنْهُ، وقع الوهم والخطأ في حديثه، وتحديثه في غَيْر بلده - أَيْضًا - مظنة [8] لوقوع ذَلِكَ كَمَا حصل
(1) عَبْد الله بن وهب بن مُسْلِم القرشي، الفهري أبو مُحَمَّد المصري، الإمام الحَافِظ ولد سنة (125 هـ) ومات سنة (196 هـ) أو (197 هـ) ، لَهُ مصنفات كثيرة مِنْهَا:"الجامع"و"المغازي".
انظر: طبقات خليفة: 297، وتهذيب الكمال 4/ 317، وسير أعلام النبلاء 9/ 223.
(2) تهذيب الكمال 4/ 254.
(3) إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو يعقوب المعروف بابن الطباع، ولد سنة (140 هـ) ، وتوفي سنة (214 هـ) وَقِيْلَ: (215 هـ) ، لَهُ"التاريخ"وغيره. انظر: تاريخ بغداد 6/ 332، وتهذيب الكمال 1/ 195 - 196 (368) ، وتاريخ الإسلام وفيات (215 هـ) : 65 - 66.
(4) تهذيب الكمال 4/ 253.
(5) الإِمَام حبر الإسلام إمام الْمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم البُخَارِيّ مولى الجحفيين، ولد سنة (194هـ) ، صاحب"الجامع الصَّحِيْح"و"التاريخ"و"الأدب المفرد"و"الضعفاء"، توفي سنة (256هـ) انظر: تاريخ بغداد 2/ 4، وسير أعلام النبلاء 12/ 390، وشذرات الذهب 2/ 134 - 135.
(6) الإِمَام الحَافِظ الثقة أبو زكريا يَحْيَى بن عَبْد الله بن بكير القرشي المخزومي، مولاهم، المصري، ولد سنة (154 هـ) وَقِيْلَ بَعْدَ الثلاثين، وتوفي سُنَّةُ (231هـ) .
انظر: تهذيب الكمال 8/ 56 (7453) ،وسير أعلام النبلاء 10/ 162 - 164، وتذكرة الحفاظ 2/ 420.
(7) تهذيب الكمال 4/ 254. ويرى بعض العلماء أن كتبه لَمْ تحترق، انظر تفصيل هَذَا في المصدر السابق.
(8) مَظِنَّة - بكسر الظاء عَلَى وزن مَفْعِلَة - الشيء الموضع الَّذِيْ يظن كونه فِيْهِ وَهِيَ معدنه، من الظن بمعنى: العلم، قَالَ ابن الأثير: (( وَكَانَ القياس فتح الظاء، وإنما كسرت لأجل الهاء ) ). انظر: الصحاح 6/ 2160، والنهاية 3/ 164، ولسان العرب 13/ 273 (ظنن) ، وتعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 105.