عن شقيق، قَالَ: حَدَّثَنِي عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بنحو حَدِيْث شريك [1] .
قَالَ البيهقي: (( قَالَ عفان: هَذَا الْحَدِيْث غريب ) ) [2] .
وشقيق: مجهول لا يعرف [3] ، سكت عَنْهُ ابن أبي حاتم [4] ، وَقَالَ ابن حجر: (( مجهول ) ) [5] .
ومع ذَلِكَ نجد همامًا خالف شريكًا فأرسل الْحَدِيْث، وأسنده شريك، قَالَ البيهقي: (( هَذَا حَدِيْث يُعدُّ في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هَذَا الوجه مرسلًا. هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تَعَالَى ) ) [6] .
لذا قَالَ الحازمي في"الاعتبار": (( والمرسل هُوَ المحفوظ ) ) [7] .
وعليه فحديث وائل فِيْهِ علتان موجبتان لضعفه: الأولى: ضعف شريك، والثانية: مخالفته لهمام في روايته.
2 -أما قوله بأن الْحَدِيْث مقلوب فما هُوَ إلا من باب التجويز العقلي، وَلَوْ فتحنا هَذَا الباب ما سلم لنا شيء من الأخبار، وَقَدْ رده الشيخ علي القاري فَقَالَ: (( وقول ابن القيم أن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة انقلب متنه عَلَى راويه فِيْهِ نظر، إِذْ لَوْ فتح هَذَا الباب لَمْ يَبْقَ اعتماد عَلَى رِوَايَة راوٍ مع كونها صحيحة ) ) [8] .
واستدلاله عليه بما رَوَاهُ ابن أبي شيبة وابن أبي داود لا يصلح سندًا لقوله، ففي كلا إسنادهما: عَبْد الله بن سعيد بن أبي شيبة المقبري، كَانَ القطان وابن مهدي لا يحدّثان عَنْهُ. وَقَالَ يحيى القطان: جلست إلى عَبْد الله بن سعيد بن أبي سعيد مجلسًا فعرفت فِيْهِ، يعني: الكذب. وَقَالَ أحمد: منكر الْحَدِيْث متروك الْحَدِيْث. وَقَالَ أبو أحمد الْحَاكِم: ذاهب الْحَدِيْث [9] .
3 -أما القَوْل بالنسخ فَقَدْ سبقه إِلَيْهِ ابن خزيمة [10] ، والخطابي [11] ، والحديث الَّذِيْ
(1) أخرجه أبو داود عقيب (839) ، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 99.
(2) السنن الكبرى للبيهقي 2/ 99.
(3) انظر: ميزان الاعتدال 2/ 279 (3740) .
(4) الجرح والتعديل 4/ 373.
(5) التقريب (2819) .
(6) السنن الكبرى، للبيهقي 2/ 99.
(7) الاعتبار: 123.
(8) مرقاة المفاتيح 1/ 552.
(9) انظر: تهذيب الكمال 4/ 149 (3293) .
(10) صَحِيْح ابن خزيمة 1/ 318 - 319.
(11) معالم السنن:1/ 178.