فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 524

هُرَيْرَة، بِهِ [1] . كرواية الأكثرين.

الثاني:

أنه أخطأ في متن الْحَدِيْث فرواه بلفظ: (( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها، فَقَدْ أدرك الصلاة ) ).

ولفظ الْحَدِيْث في رِوَايَة الجمع: (( من أدرك ركعة من الصلاة فَقَدْ أدرك الصَّلاَة ) )أو نحوه لا ذكر في شيء من ألفاظه للجمعة، فتبين أنها من وهم بقية، يؤيده:

1 -كَانَ مذهب الزهري حمل هَذَا الْحَدِيْث المطلق عَلَى صلاة الجمعة، فيرى أنّ من أدرك من الجمعة ركعة فَقَدْ أدركها، ورواه عَنْهُ البخاري في القراءة خلف الإمام [2] بلفظ: (( ونرى لما بلغنا عن رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - أنه من أدرك من الجمعة ركعة واحدة فَقَدْ أدرك ) ).

2 -ومما يدل عَلَى أنّ لا ذكر للفظ الجمعة في حَدِيْث الزهري هَذَا، أن البيهقي بَعْدَ أن رَوَى الْحَدِيْث من طريق معمر عن الزهري، نقل قَوْل الزهري عقبه: (( والجمعة من الصلاة ) ). وعقَّب عَلَيْهِ فَقَالَ: (( هَذَا هُوَ الصَّحِيْح، وَهُوَ رِوَايَة الجماعة عن الزهري، وفي رِوَايَة معمر دلالة عَلَى أنّ لفظ الْحَدِيْث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كَمَا تتناول غيرها من الصلوات ) ) [3] .

ومن هَذَا يتبين وهم بقية إسنادًا ومتنًا، وَقَدْ نص عَلَى هَذَا الإمام أبو حاتم الرازي، إِذْ سأله ابنه فَقَالَ: (( سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [4] ، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( من أدرك ركعة من الجمعة وغيرها فَقَدْ أدرك الصلاة. فسمعت أبي يقول: هَذَا خطأ إنما هُوَ الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ) ) [5] .

وَقَالَ الحافظ ابن حجر: (( إن سَلِمَ من وهم بقية، ففيه تدليسه التسوية؛ لأنه عنعن

(1) أخرجه ابن حبان (1483) ، وفي طبعة الرسالة (1486) .

(3) السنن الكبرى 3/ 203.

(4) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي المكي ثُمَّ المدني، أسلم صغيرًا، وهاجر مع أبيه وَلَمْ يبلغ الحلم، توفي سنة (74 هـ‍) . معجم الصَّحَابَة، لابن قانع 8/ 2992 (521) ، وأسد الغابة 3/ 337، والإصابة 2/ 1347.

(5) علل الْحَدِيْث 1/ 210 (607) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت