وَلَمْ يصب البيهقي في ظنه هَذَا، فيحيى هَذَا هُوَ آخر باهلي بصري، يكنى أبا بكر، ذكره ابن حبان في ثقاته [1] ، قَالَ العراقي: (( ولا يقدح فِيْهِ قَوْل ابن معين: لا أعرفه، فَقَدْ عرفه غيره، وروى عَنْهُ نحو من عشرين نفسًا ) ) [2] .
وَقَالَ ابن حبان: (( وَكَانَ راويًا لابن جريج ) ) [3] ، وفرّق هُوَ وابن معين بينهما [4] .
فمن هَذَا يظهر أن حال يحيى يصلح للمتابعة والاعتضاد، لاسيما وَقَدْ نص العلماء عَلَى عدم اشتراط أعلى مراتب الثقة في المُتابِع [5] . أما قَوْل ابن معين: (( لا أعرفه ) )، فأراد بِهِ غَيْر المتبادر إلى الذهن وَهُوَ جهالة العين، فَقَدْ عنى جهالة الحال [6] ولذا قَالَ العراقي - كَمَا نقلناه آنفًا: (( قَدْ عرفه غيره ) ).
وبهذا تظهر صحة متابعة يحيى بن المتوكل لهمام، وعدم صحة دعوى تفرد همام بالمتن والإسناد، فيتجه الحمل - والحالة هَذِهِ - إلى من فوقه وَهُوَ ابن جريج، وَهُوَ مدلس [7] .
والذي يبدو أن الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج، ولاسيما أن ابن المتوكل وهمامًا بصريان [8] ، وَقَدْ نص العلماء عَلَى أن رِوَايَة البصريين عن ابن جريج فِيْهَا خلل من جهة ابن جريج لا من جهة أهل البصرة [9] .
وبيانه: أن ابن جريج دلّس للبصريين الواسطة بينه وبين الزهري، وَهُوَ زياد بن
ونص كلامه في"الكامل"9/ 39، والميزان 4/ 404.
(2) التقييد والإيضاح: 108، وانظر: سؤالات ابن الجنيد، ليحيى بن معين (926) .
(3) الثقات 7/ 612.
(4) سؤالات ابن الجنيد (926) و (927) .
والذي يظهر أن ابن عدي قَدْ حصل لَهُ خلط بينهما، فنراه يجعل الترجمة هكذا: (( يحيى بن المتوكل الباهلي مولى آل عمر مديني يكنى أبا عقيل ) ). ثُمَّ يسوق سندًا يقول فِيْهِ: (( حَدَّثَنَا الحسين بن عَبْد الله ابن يزيد، حَدَّثَنَا موسى بن مروان، حَدَّثَنَا يحيى بن المتوكل البصري ) ). الكامل 9/ 39. وهكذا نجده جعل الباهلي مدنيًا، وَهُوَ بصري، وساق سند البصري في ترجمة المديني، والله أعلم.
(5) شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: 129.
(6) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/ 678.
(7) انظر: جامع التحصيل: 108 (33) ، وطبقات المدلسين: 41 (83) ، وإتحاف ذوي الرسوخ: 37 (85) .
(8) انظر: ثقات ابن حبان 7/ 612، وتقريب التهذيب (7319) .
(9) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/ 677.