فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1818

الهمازين للناس، بأن لهم الويل، أي الخزي والنكال في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، فقال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) } [الهمزة] . والذي يشغل نفسه بتسقط ما يعيب به الناس ليشينهم في مجتمعهم، ويحقرهم بين قومهم، ويسقط مروءاتهم في بيئاتهم لا يزال رأيه الإفساد بين كل متوافقين، والتفريق بين كل متحابّين، والتعكير بين كل متصافين؛ لأن ارتباط الناس بالتوافق والمحبّة ومعاشراتهم بالمصافاة والمودّة يغيظ الهمّاز المشاء بالنميمة، لسوء مخبره، وكراهيته لكل خيريرى عليه الناس!

وهذا هو المشاء بالنميمة الهمّاز اللماز، وصاحب هذه الخليقة الدنيئة مبغض محقور في الدنيا، مطرود من رحمة الله في الآخرة، وهنا نذكر ما رواه الشيخان وغيرهما عن حذيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يدخل الجنّة قتات" [1] .

والقتّات هو النمّام، وهو الذي ينقل الحديث على وجه الإغراء بين المرء وصاحبه!

قال العلماء: وينبغي لمن حملت إليه نميمة ألا يصدّق من نمّ له، ولا يظن بمن نمّ عنه ما نقل عنه، ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له، وأن ينهاه، ويقبح له فعله، وأن يبغضه إن لم ينزجر، وألا يرضى لنفسه ما ينهى النمّام عنه، فينمّ هو على النمّام، فيصير نمامًا. وهذا كله إذا لم يكن في الفعل مصلحة شرعيّة، وإلا

(1) البخاري: 78 - الأدب (6056) ، والأدب المفرد (322) ، ومسلم (105) ، والحميدي (443) ، وأحمد: 5: 397، 332، 389، 392، 397، 402، 404، والطيالسي (421) ، وأبو داود (4871) ، والترمذي (2026) ، وابن أبي الدنيا: الصمت (254) ، وابن حبان (5765) ، والطبراني: الكبير (3021) ، والأوسط (4204) ، والصغير (561) ، والقضاعي (876) ، والبيهقي: 8: 166، 10: 247، والآداب (137) ، والبغوي (3569) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت