أمّا القول الثالث فهو التوقّف في هذه المسألة، وقد رجّحه القرطبي في (المفهم) ، وعزاه لجماعة من المحقّقين، وقوّاه بأنّه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدلّ به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل قال: وليست المسألة من العمليات، فيكتفي فيها بالأدلة الظنّيّة، وإنما هي من المعتقدات، فلا يكتفي فيها إلا بالدّليل القطعي! [1]
وبعد هذا التطواف أرجح إثبات الرؤية، لأدلة المثبتين من جهة، ولما سبق في (بين القولين) من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة لما أخرجه البخاري [2] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:
{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] !
قال: هي رؤيا عين أُريها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة أُسري به إلى بيت المقدس.
قال: والشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم!
قال ابن حجر: إضافة الرؤيا إلى العين للاحتراز عن رؤيا القلب، وقد أثبت الله تعالى رؤيا القلب في القرآن فقال:
(1) فتح الباري: 8: 608.
(2) البخاري: 63 - مناقب الأنصار (3888) ، وانظر (4716 - 6613) .