قال القرطبي: [1] وهذا كله نزل في الوليد بن المغيرة، ولا نعلم أن الله تعالى بلغ من ذكر عيوب أحد ما بلغه منه، فألحقه به عارًا لا يفارقه في الدنيا والآخرة!
وهنا نبصر توافقًا في المعنى وموافقة لقول معظم المفسرين .. ومع هذا فهناك كثيرون من أهل الفجور الذين يضيق المقام بذكرهم، قد ذكرهم المفسرون وأصحاب السير! [2]
هذا، وقد كانت هذه الفترة من سير الرسالة مشحونة [3] بشدائد الحق، وفوادح البلاء، وقف فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحده، يكافح في سبيل دعوته، وتبليغ رسالته، صابرًا محتسبًا، لا يكلّ له عزم، ولا تضعف له إرادة، ولا يملّ ولا يفتر، ولا يهاب مجموع أعدائه على كثرتهم الهائلة، ولا يبالي طغيان قوتهم الفاجرة، ولا يهتمّ بفجور مقاومتهم الطاغية، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان نقاذًا إلى هدفه، لا يكاد يخرج من محنة حتى يدخل في بلاءً أشدّ وأعظم، ولا يلبث أن يودع حادثًا حتى تواجهه أحداث، وقوى الشرّ والجبريّة الطاغية تتابعه أينما حلّ وحيثما توجّه بدعوته، وأصحابه قلة يسومها طغيان الماديّة الوثنيّة سوء العذاب، ويذيقونها شديد الأذى، وهم صابرون محتسبون تأسّيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صبره وقوّة عزمه، انتظارًا للفرج من الله في وعده!
(1) تفسير القرطبي: 18: 237.
(2) انظر: محمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 2: 254 وما بعدها.
(3) المرجع السابق: 265 وما بعدها بتصرف.