فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1818

وللأصيلي ولأبي ذر عن الحموي (جذعٌ) بالرفع، خبر ليت، وحينئذ فالجار يتعلق بما فيه من معنى الفعل، كأنه قال: يا ليتني شاب فيها، والرواية الأولى أكثر وأشهر!

والجذع هو الصغير من البهائم، واستعير للإنسان، أي يا ليتني كنت شابًا عند ظهور نبوتك، حتى أقوى على المبالغة في نصرتك [1] !

قال ابن حجر: كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الإِسلام شابًا ليكون أمكن لنصره، وبهذا يتبين سر وصفه بكونه كان كبيرًا أعمى!

وفيه دليل على جواز تمني المستحيل إذا كان في فعل خير؛ لأن ورقة تمنى أن يعود شابًا، وهو مستحيل عادة، ويظهر لي أن التمني ليس مقصودًا على بابه، بل المراد من هذا التنبيه على صحة ما أخبره به، والتنويه بقوة تصديقه فيما يجيء به [2] !

قال ابن مالك [3] : فيه استعمال إذ في المستقبل كإذا، وهو صحيح، وغفل عنه أكثر النحاة، وهو كقوله تعالى:

{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} (مريم: 39) !

قال ابن حجر: هكذا ذكره ابن مالك، وأقره عليه غير واحد، وتعقبه

(1) إرشاد الساري: 1: 65 - 66، وانظر: شرح الزرقاني: 1: 215، ومسلم بشرح النووي: 2: 203 - 204.

(2) فتح الباري: 1: 26.

(3) انظر: شواهد التوضيح والتصحيح: 9 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت