فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 1818

مكانة المسجد الحرام

وإذا كان الإسراء والمعراج آية من آيات الله، ونقلة عجيبة بالقياس إلى مألوف البشر -كما عرفنا- ورحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مختارة من اللطيف الخبير، تربط بين عقيدة التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، إلى محمَّد خاتم النبيين صلوات الله وتسليماته عليهم أجمعين .. وتربط الأماكن المقدّسة لرسالات التوحيد جميعًا .. رجاء أن نبصر إعلان وراثة خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - لمقدّسات الرسل قبله .. واشتمال رسالته على هذه المقدّسات .. وارتباط رسالته بها جميعًا .. فهي رحلة ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان .. وتشمل آمادًا وآفاقًا أوسع من الزمان والمكان .. وتتضمّن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تتكشف عنها للنظرة الأولى!

ويطالعنا قوله تعالى:

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) } [آل عمران] !

وهنا نبصر أول بيت عبر التاريخ [1] وضع في الأرض للعبادة، وخصّص لها، منذ أمَر الله إبراهيم عليه السلام أن يرفع قواعده، وأن يخصّصه للطائفين والعاكفين والرّكع السجود، وجعله مباركًا وجعله هُدى للعالمين، يجدون عنده

(1) في ظلال القرآن: 1: 434 وما بعدها بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت