فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1818

وهذا الذي اعتمده السهيلي من الاحتجاج بمرسل الشعبي لا يثبت، وقد عارضه ما جاء عن ابن عباس أن مدة الفترة المذكورة كانت أيامًا [1] !

وجاء في شرح المواهب: قول الشعبي معارض بما روي عن ابن عباس أن الفترة المذكورة كانت أيامًا، فلا يحتج بمرسله، لا سيما مع ما عارضه، فلم تكن الفترة إلا أيامًا، وفي تفسير ابن عباس أنها كانت أربعين يومًا، وفي تفسير ابن الجوزي، ومعاني الزجاج خمسة عشر، وفي تفسير مقاتل ثلاثة أيام، ولعل هذا هو الأشبه بحاله عند ربه، لا ما ذكره السهيلي وجنح لصحته [2] !

قال ابن حجر: والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول {وَالضُّحَى} غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي، فإن تلك دامت أيامًا، وهذه لم تكن إلا ليلتي أو ثلاثًا فاختلطتا على بعض الرواة، وتحرير الأمر في ذلك على ما بينته [3] !

سبق أن عرفنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقد خشيت على نفسي"!

من غير ذكر سبب لخشيته -صلى الله عليه وسلم- على نفسه، ودواعي تلك الخشية!

وهو - صلى الله عليه وسلم - على هذا الحال، قالت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها - مستلهمة سلامة فطرتها، ورجاحة عقلها، ومعرفتها بسنن وقائع الحياة، وما هو عليه - صلى الله عليه وسلم - منذ عرف الحياة، وعرفه الناس، من رصيد المكارم - تلك الكلمات

(1) انظر: فتح الباري: 12: 360 ط. الرياض، والطبقات الكبرى: 1: 196.

(2) شرح المواهب: 1: 236، 237.

(3) فتح الباري: 8: 710.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت