وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصابر القوم، ويصبر على جفوة الجفاة منهم، ويقدّر المهذّبين منهم قدرهم، ويعرف لهم مكانتهم، ولو لم يجيبوه إلى دعوته تشرّعًا بمكارم الأخلاق!
ومن القبائل التي عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه عليها، ودعاها إلى الإسلام فأبوا: كندة، وفيهم سيّدهم مليح -أو فليح [1] - وبنو عبد الله بن كلب، وبنو حنيفة، وكان ردّهم عليه قبيحًا، [2] وبنو عامر بن صعصعة، وقال رجل منهم يُدعى بيحرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب .. أرأيت إن تابعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال:"الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء"قال: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك! [3]
ومحارب بن حصفة، وفزارة، وغسّان، ومرّة، وسليم، وعبس، وبنوا النضر، وبنو البكاء، وعذرة، والحضارمة [4] ، وربيعة، وبنو شيبان الذين كان فيهم وعلى رأسهم: مفروق بن عمرو، وهانئ بن قبيصة، والمثنى بن حارثة، وقد تعلّلوا بحجج، منها الرغبة في التريّث لحين أخذ مشورة -من وراءهم- من قومهم!
(1) ابن إسحاق بإسناد منقطع: ابن هشام: 2: 73، والسير والمغازي: 232، والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية: 242.
(2) السابق.
(3) السابق، ناقلًا عن: ابن سعد: 1: 216 - 217 من حديث الواقدي.
(4) عيون الأثر: 1: 153 وما بعدها بتصرف، وانظر: محمَّد رسول الله: 2: 275 وما بعدها.