فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد ضرب الله المثل في القرآن الكريم لهذه الآيات الحسّيّة المادّيّة التي أوتيها مَن ذُكِروا في القرآن من المرسلين .. وكان من أبينها وأكثرها ذكرًا آيات موسى وعيسى عليهما السلام، وآياتهما أهدى الآيات الحسّيّة المادّيّة سبيلًا، وأظهرها إعجازًا، وأقواها حجّةً، وأبلغها أثرًا!
فعصا موسى -عليه السلام- لها خصائص سائر العصيِّ في بعدها عن حلول نوع من الحياة فيها، وقد أخبر عنها موسى حين سئل من رب العزّة- سؤال تأنيس وتمهيد، لا سؤال استخبار- بقوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسَى (17) } (طه) ! بما يعلمه عنها من حقيقتها الأصيلة، ومن الأسباب التي اتخذها لها، فقال:
{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخرَى (18) } (طه) !
من كل مأرب تؤديه عصا، فيدفع بها عن نفسه صولة عدوّ، ويقيمها عمودًا ليسدل عليها ما يقيه من الحرّ والبرد، ولكنها حيثما أريد لها أن تجري على السنن الإلهيّة الخاصّة خرجت عن طبيعة العصا التي لا تحيلها الحياة إلى طبيعة أخرى قابلة للحياة، فانقلبت جانًّا يتحرّك، وثعبانًا يلقف ما يأفك سحرة فرعون، بكل ما فيه من وسائل مادّيّة، وإلى أن ضرب بها موسى البحر فانفلق فلقتين، فكانت كل فلقة منه كالطّود العظيم في قوّة تماسك ذرّاته، والماء طبيعته سيّالة يستحيل عليها هذا التماسك في نواميس السنن