سبق أن عرفنا قول ورقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث بدء الوحي: (هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حَيًّا إِذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أومخرجيَّ هُمْ"؟! قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإِن يُدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزّرًا، ثم لم يلبث ورقة أن توُفِّي، وفتر الوحي) .
وأبصرنا معالم الابتلاء في:
-الاضطهاد والتعذيب!
-والمساومة والإِغراء!
-والهجرة إِلى الحبشة!
وأبصرنا قوّة الإِيمان في مواجهة هذا الابتلاء الذي يعجز الخيال عن تصوّره .. وأن الحسّ لا يتلقّاه إِلا بهول وروع .. !
وهذا هو الطريق!
قوّة عزيمة الرسول - صلى الله عليه وسلم:
ومع ذلك لم يفتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحظة واحدة عن القيام بأمر ربّه في تبليغ رسالته، ونشر دعوته [1] ، وهو يلقى من عن البلاء وفوادح الإيذاء وسفاهة
(1) محمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 2: 293 وما بعدها بتصرف.